زلزال باكستان اليوم: هزة بقوة 5.8 تضرب الشمال وتثير الهلع

ضرب زلزال متوسط القوة بلغت شدته 5.8 درجات على مقياس ريختر مناطق واسعة في شمال باكستان اليوم الجمعة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان ودفعهم للخروج إلى الشوارع خوفاً من انهيار المباني، خاصة في المناطق التي لها تاريخ مؤلم مع الكوارث الطبيعية.
تفاصيل الهزة الأرضية وموقعها
أفاد المركز الوطني لرصد الزلازل في باكستان بأن مركز الهزة وقع على عمق 159 كيلومتراً، وتحديداً في المنطقة الحدودية الوعرة الفاصلة بين طاجيكستان وإقليم شينغيانغ الصيني. ونظراً لعمق الزلزال، فقد امتد تأثيره ليشمل مساحات واسعة، حيث شعر به سكان إقليم خيبر بختونخواه الشمالي الغربي، ومنطقة كشمير المتنازع عليها، وصولاً إلى العاصمة إسلام آباد وأجزاء متفرقة من إقليم البنجاب.
وعلى الرغم من قوة الهزة، لم ترد تقارير فورية عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة، وهو ما يعزوه الخبراء غالباً إلى عمق بؤرة الزلزال، حيث تميل الزلازل العميقة إلى أن تكون أقل تدميراً على السطح مقارنة بالزلازل الضحلة، رغم الشعور بها في نطاق جغرافي أوسع.
السياق الجيولوجي: لماذا تتكرر الزلازل في باكستان؟
تعتبر باكستان ومنطقة جنوب آسيا بشكل عام من المناطق النشطة زلزالياً على مستوى العالم. يعود ذلك إلى الموقع الجغرافي للبلاد التي تقع فوق منطقة تصادم الصفائح التكتونية، وتحديداً حيث تضغط الصفيحة الهندية باتجاه الشمال لتصطدم بالصفيحة الأوراسية. هذا الضغط المستمر عبر ملايين السنين هو المسؤول عن تشكيل سلاسل جبال الهيمالايا والهندوكوش وكاراكورام، وهو نفسه المسبب الرئيسي للنشاط الزلزالي المتكرر في المنطقة.
وتشهد المناطق الشمالية والغربية من باكستان نشاطاً زلزالياً مستمراً، حيث تتحرك الصدوع الأرضية لتفريغ الطاقة المتراكمة نتيجة حركة الصفائح، مما يجعل السكان في حالة تأهب دائم لأي هزات أرضية مفاجئة.
ذكريات مؤلمة ومخاوف مشروعة
تثير أي هزة أرضية في هذه المنطقة مخاوف كبيرة لدى السكان وتستدعي ذكريات أليمة، لا سيما ذكرى زلزال أكتوبر 2005 المدمر. في ذلك العام، ضرب زلزال بقوة 7.6 درجات المنطقة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص وتشريد الملايين، خاصة في كشمير وشمال باكستان. تلك الكارثة تركت أثراً نفسياً عميقاً لدى الأجيال التي عاصرتها، مما يفسر حالة الهلع وسرعة استجابة السكان بإخلاء المنازل بمجرد شعورهم بأي اهتزاز، تحسباً لوقوع هزات ارتدادية قد تكون مدمرة.
وتواصل السلطات المحلية وفرق إدارة الكوارث مراقبة الوضع عن كثب، محذرة المواطنين بضرورة اتباع إجراءات السلامة والبقاء في مناطق مفتوحة وآمنة في حال حدوث هزات ارتدادية لاحقة.



