الهلال الأحمر ينقذ سبعينية سودانية من جلطة دماغية في جدة

في تجسيد حي لكفاءة المنظومة الإسعافية في المملكة العربية السعودية، نجحت الفرق الطبية التابعة لهيئة الهلال الأحمر السعودي بمحافظة جدة في إنقاذ حياة مقيمة من الجنسية السودانية، تبلغ من العمر سبعين عاماً، بعد تعرضها لعارض صحي خطير كاد أن يودي بحياتها لولا العناية الإلهية ثم سرعة الاستجابة المهنية.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى تلقي مركز القيادة والتحكم والترحيل الطبي بلاغاً عاجلاً عند الساعة العاشرة من صباح يوم الخميس، يفيد بوجود حالة مرضية حرجة لسيدة تعاني من أعراض عصبية مقلقة. وعلى الفور، تحركت الفرق الإسعافية إلى الموقع، حيث تبين بعد الفحص الأولي أن المريضة تعاني من ضعف شديد ومفاجئ في الجانب الأيمن من الجسم، مصحوباً بفقدان القدرة على النطق السليم، وهي المؤشرات الكلاسيكية للإصابة بالجلطة الدماغية الحادة.
تفعيل مسار الجلطات الدماغية
لم تكتفِ الفرق الإسعافية بالنقل التقليدي، بل تعاملت مع الحالة وفق أحدث البروتوكولات الطبية المعتمدة عالمياً ومحلياً. فبمجرد الاشتباه السريري بوجود جلطة دماغية، تم تفعيل “مسار الجلطات الدماغية” بشكل فوري بالتنسيق المباشر مع طبيب التحكم الطبي في الهيئة. هذه الخطوة الاستباقية سمحت بإبلاغ المنشأة الطبية المستقبلة وتجهيز الفريق المختص قبل وصول المريضة.
ويُعد “مسار الجلطات الدماغية” أحد أهم المبادرات الصحية التي طورتها المملكة لربط الخدمات الإسعافية بالمستشفيات، حيث يتيح هذا النظام تجاوز إجراءات الطوارئ الروتينية والدخول المباشر للرعاية التخصصية، مما يوفر دقائق ذهبية حاسمة في تشخيص وعلاج الجلطات.
أهمية عامل الوقت والتدخل السريع
تكتسب هذه العملية أهميتها من الطبيعة البيولوجية للجلطات الدماغية، حيث يؤكد الأطباء أن عامل الوقت هو العنصر الفاصل بين الحياة والموت، أو بين الشفاء والإعاقة الدائمة. فكل دقيقة تأخير قد تؤدي إلى تلف ملايين الخلايا العصبية في الدماغ. لذا، فإن التنسيق المسبق الذي قامت به فرق الهلال الأحمر ساهم بشكل مباشر في تسريع الإجراءات التشخيصية والعلاجية اللازمة للمريضة فور وصولها للمستشفى.
جاهزية الهلال الأحمر السعودي
أكدت هيئة الهلال الأحمر السعودي تعليقاً على الحادثة، أن سرعة البلاغ من ذوي المريضة، وكفاءة المسعفين في الميدان، بالإضافة إلى التكامل الرقمي والإجرائي مع المنشأة الطبية، كانت عوامل مجتمعة ساهمت في رفع فرص نجاة المريضة وتقليل المضاعفات المحتملة.
ويأتي هذا التدخل الناجح ضمن استراتيجية شاملة تنتهجها الهيئة لتعزيز جاهزية فرقها الميدانية، ورفع كفاءة الاستجابة للحالات الحرجة، وتفعيل المسارات الطبية التخصصية (مثل مسار الجلطات ومسار الأزمات القلبية)، بما يتماشى مع مستهدفات التحول الصحي في المملكة لضمان سرعة وصول الخدمة الطبية الطارئة وإنقاذ الأرواح بأعلى معايير الجودة.



