ماكرون ينتقد أمريكا: عدوانية استعمارية وتوتر مع روسيا

في خطاب ناري يعكس عمق الفجوة المتزايدة بين ضفتي الأطلسي، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات لاذعة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك خلال خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين. وأعرب ماكرون عن أسفه الشديد لما وصفه بتخلي واشنطن التدريجي عن حلفائها التقليديين، وتجاهلها المستمر للقواعد الدولية التي بني عليها النظام العالمي الحديث، مشيراً إلى ظهور ما أسماه "عدوانية استعمارية جديدة" تتنامى في العلاقات الدبلوماسية الدولية.
تراجع المؤسسات الدولية وهيمنة القوى العظمى
أكد الرئيس الفرنسي في حديثه أن العالم يشهد تراجعاً مطرداً في أداء وفعالية المؤسسات متعددة الأطراف، مثل الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى، لصالح منطق القوة. وقال ماكرون: "نحن نعيش في عالم تحكمه قوى عظمى لديها رغبة حقيقية في تقاسم العالم فيما بينها"، محذراً من أن هذا النهج يهدد الاستقرار العالمي ويضعف من قدرة أوروبا والدول الحليفة على حماية مصالحها الاستراتيجية. وتأتي هذه التصريحات في سياق دعوات ماكرون المتكررة لضرورة تحقيق "الاستقلال الاستراتيجي" لأوروبا، لتقليل الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية التي باتت، وفقاً لرؤيته، أقل موثوقية من أي وقت مضى.
سياق جيوسياسي متوتر
تكتسب تصريحات ماكرون أهمية خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم، حيث تسعى فرنسا لترسيخ مكانتها كقوة توازن عالمية بعيداً عن التبعية المطلقة للقرارات الأمريكية. ويرى مراقبون أن استخدام مصطلح "استعمارية جديدة" يشير إلى استياء فرنسي وأوروبي من السياسات الاقتصادية والأمنية الأحادية التي تنتهجها واشنطن، والتي غالباً ما تضر بمصالح حلفائها الأوروبيين، سواء من خلال العقوبات العابرة للحدود أو القرارات العسكرية المفاجئة.
روسيا تتهم واشنطن بقرصنة بحرية
على صعيد آخر، وفي تطور يعزز من حدة الانتقادات الموجهة للسلوك الأمريكي، اتهمت موسكو الولايات المتحدة بإثارة التوترات الدولية وتهديد سلامة الملاحة البحرية. جاء ذلك عقب إعلان روسيا عن قيام القوات الأمريكية بمصادرة ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في شمال المحيط الأطلسي. واعتبرت الخارجية الروسية هذا التصرف بمثابة "قرصنة" تهدف إلى عسكرة المحيطات.
مخاطر التصعيد العسكري
حذرت الخارجية الروسية من أن الخطوة الأمريكية "لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر العسكري والسياسي" بين القوتين النوويتين. وأعربت موسكو عن قلقها العميق مما وصفته بـ "الاستعداد الذي تبديه واشنطن للتسبب بأزمات دولية"، مشيرة إلى أن مثل هذه الممارسات تهدد خطوط التجارة العالمية وتفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة من المواجهة المباشرة. ويشير هذا الحادث إلى أن التنافس الدولي لم يعد مقتصراً على النفوذ السياسي، بل امتد ليشمل المضايقات العسكرية والاقتصادية في أعالي البحار، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات أمنية غير مسبوقة.



