أخبار العالم

ماكرون وزيلينسكي في باريس: بحث خطة السلام والضمانات الأمنية

في خطوة دبلوماسية رفيعة المستوى تعكس تسارع الحراك الدولي لإنهاء الصراع في شرق أوروبا، يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الاثنين المقبل في قصر الإليزيه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ويأتي هذا اللقاء في توقيت مفصلي تتشابك فيه المسارات العسكرية والدبلوماسية، حيث يسعى الطرفان لبلورة رؤية مشتركة تضمن استقرار القارة الأوروبية.

أبعاد الزيارة وتوقيتها الاستراتيجي

تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها تأتي بالتزامن مع مغادرة وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في مهمة تهدف إلى مناقشة تفاصيل الخطة الأمريكية المقترحة لإنهاء الحرب المستمرة مع روسيا. وتشير التحليلات إلى أن التنسيق الفرنسي الأوكراني يعد حجر زاوية في توحيد الموقف الأوروبي تجاه أي تسوية مستقبلية، خاصة في ظل المخاوف من أن تؤدي أي مفاوضات متسرعة إلى حلول غير مستدامة.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية في بيانها أن المباحثات ستتركز بشكل أساسي على "شروط سلام عادل ودائم"، وهو المصطلح الذي تصر عليه كييف وحلفاؤها لضمان عدم تكرار العدوان، وذلك في سياق استمرار مباحثات جنيف والتشاور الوثيق مع الشركاء الأوروبيين لضمان وحدة الصف.

ملف الضمانات الأمنية وتحالف الراغبين

يبرز ملف "الضمانات الأمنية" كأحد أعقد الملفات المطروحة على طاولة النقاش في الإليزيه. وتناقش القمة ما تم إنجازه في إطار "تحالف الراغبين"، وهي الآلية التي تسعى من خلالها أوكرانيا للحصول على التزامات دفاعية طويلة الأمد من حلفائها الغربيين، كبديل مؤقت أو تمهيدي لعضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتلعب فرنسا دوراً محورياً في صياغة هذه الضمانات، نظراً لثقلها العسكري والسياسي داخل الاتحاد الأوروبي.

تطورات الميدان والداخل الأوكراني

ميدانياً، لا تزال التحديات الأمنية تلقي بظلالها على المشهد، حيث تعرضت العاصمة كييف ليل الجمعة-السبت لهجوم جديد بمسيّرات روسية، مما يؤكد استمرار الضغط العسكري الروسي تزامناً مع التحركات الدبلوماسية. وعلى الصعيد الداخلي، تشهد أوكرانيا تغييرات سياسية لافتة، حيث تأتي الزيارة بعد ساعات من قرار الرئيس زيلينسكي إقالة مدير مكتبه أندريه يرماك على خلفية تحقيقات تتعلق بمكافحة الفساد. وتعكس هذه الخطوة رغبة القيادة الأوكرانية في إرسال رسائل طمأنة للحلفاء الغربيين حول التزامها بالشفافية والحوكمة الرشيدة، وهي شروط أساسية لاستمرار الدعم المالي والعسكري، وكذلك لمسار الانضمام للاتحاد الأوروبي.

ختاماً، يمثل لقاء الاثنين محطة مفصلية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، حيث تحاول باريس وكييف الموازنة بين الضرورات العسكرية الميدانية وبين الضغوط الدولية المتزايدة للذهاب نحو تسوية سياسية تنهي الحرب التي استنزفت الموارد وهددت الأمن العالمي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى