أخبار العالم

الجفاف يوقف كهرباء سد الكرخة في إيران.. أزمة مياه غير مسبوقة

في مؤشر خطير على تفاقم أزمة المياه والمناخ في المنطقة، أعلنت السلطات الإيرانية، يوم السبت، عن إيقاف عمليات إنتاج الطاقة الكهربائية من سد الكرخة، الذي يُعد أحد أكبر السدود في البلاد ومنطقة الشرق الأوسط، وذلك نتيجة الانخفاض الحاد والملحوظ في منسوب المياه داخل الخزان، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام رسمية.

توقف التوربينات وانخفاض المنسوب

صرح أمير محمودي، مدير سد الكرخة ومحطة الكهرباء التابعة له، بأن الوحدات الخاصة بتوليد الكهرباء قد أُخرجت تماماً من دائرة الإنتاج. وأوضح في تصريحات لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) أن هذا القرار جاء اضطرارياً بسبب تراجع مخزون المياه إلى مستويات حرجة لا تسمح بالتشغيل الآمن والفعال للتوربينات.

وأشار المسؤول الإيراني إلى أن المياه يتم إطلاقها حالياً عبر الصمامات السفلية للسد فقط لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين في المناطق المستفيدة، بعيداً عن أغراض توليد الطاقة. وكشف محمودي عن أرقام مقلقة، حيث يبلغ المخزون الحالي نحو مليار متر مكعب فقط، بينما يقف منسوب المياه عند 180 متراً، وهو ما يقل بـ 40 متراً كاملاً عن المنسوب الطبيعي اللازم لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء.

الأهمية الاستراتيجية لسد الكرخة

يتمتع سد الكرخة بأهمية استراتيجية كبرى، حيث يقع على نهر الكرخة، على بعد 22 كيلومتراً شمال غرب مدينة أنديمشك في محافظة خوزستان (جنوب غرب إيران). ويُصنف كأكبر سد ترابي في إيران والشرق الأوسط، ومن بين الأكبر عالمياً. وتعتمد محافظة خوزستان، الغنية بالنفط والزراعة، بشكل كبير على هذا السد في ري الأراضي الزراعية وتوفير الطاقة، مما يجعل توقف توليد الكهرباء منه ضربة موجعة للبنية التحتية والاقتصاد المحلي في الإقليم.

إيران ومواجهة “الإفلاس المائي”

لا يعد هذا الحدث معزولاً، بل يأتي في سياق أزمة مناخية خانقة تعيشها إيران، التي تواجه واحدة من أشد موجات الجفاف قسوة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية قبل نحو ستة عقود. وتشير التقارير المحلية إلى أن معدلات هطول الأمطار قد انخفضت بنسبة صادمة بلغت 90% هذا العام مقارنة بالمتوسط طويل الأمد، مما يضع البلاد أمام تحديات بيئية واقتصادية جسيمة.

وقد أدى هذا الجفاف المزمن إلى انحسار مستويات المياه في الخزانات والسدود التي تغذي العديد من المحافظات إلى مستويات قياسية متدنية. وفي محاولة للتعامل مع الأزمة، لجأت السلطات إلى حلول متعددة، شملت إقامة صلاة الاستسقاء في عدة مدن، وإطلاق عمليات تلقيح السحب (الاستمطار الصناعي) لتحفيز الهطول، بالإضافة إلى تطبيق جداول لقطع إمدادات المياه والكهرباء بشكل دوري لترشيد الاستهلاك.

وتحذر المنظمات البيئية من أن إيران، التي تصنف كدولة جافة وشبه جافة، ستعاني من تفاقم هذه الظواهر مستقبلاً بسبب التغير المناخي العالمي، مما يستدعي إعادة النظر في سياسات إدارة الموارد المائية لتجنب كوارث بيئية واجتماعية محتملة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى