تحذيرات في الفلبين: بركان مايون يواصل نفث الحمم والانهيارات

جدد المعهد الفلبيني لعلم البراكين والزلازل (PHIVOLCS)، اليوم الخميس، تحذيراته الصارمة للمواطنين والسياح من الاقتراب من محيط بركان “مايون”، وذلك في ظل استمرار النشاط البركاني الملحوظ وتدفق الحمم البركانية من فوهته. ويأتي هذا التحذير كإجراء احترازي ضروري لحماية الأرواح في المناطق المحيطة بهذا الجبل البركاني النشط.
رصد نشاط زلزالي وصخري مكثف
وفي تفاصيل التقرير الفني، أوضح الدكتور تيريسيتو باكولكول، رئيس المعهد، أن أجهزة الرصد سجلت نشاطاً مقلقاً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية حتى صباح اليوم. وشملت البيانات تسجيل زلزال بركاني واحد، بالإضافة إلى رصد 162 حالة انهيار صخري، و50 تدفقاً كثيفاً للحمم البركانية (PDCs). وتشير هذه الأرقام إلى حالة من عدم الاستقرار في القبة البركانية، مما يستدعي اليقظة التامة والابتعاد عن منطقة الخطر الدائمة.
“مايون”.. المخروط المثالي والقاتل التاريخي
يقع بركان “مايون” في مقاطعة ألباي بمنطقة بيكول، ويشمخ بارتفاع يصل إلى 2462 متراً فوق سطح البحر. ويُعرف عالمياً بشكله المخروطي شبه المثالي، مما يجعله واحداً من أجمل البراكين في العالم، ولكنه في الوقت ذاته يُعد الأكثر نشاطاً في الفلبين. وتاريخياً، ثار البركان أكثر من 50 مرة خلال الـ 400 عام الماضية. ولعل الثوران الأكثر مأساوية في تاريخه المسجل كان في عام 1814، عندما دفنت الحمم البركانية بلدة “كاغساوا” بالكامل، مخلفة وراءها آلاف الضحايا، ولا يزال برج جرس الكنيسة القديمة بارزاً حتى اليوم كشاهد على تلك الكارثة.
السياحة في مواجهة مخاطر حزام النار
تعد الفلبين جزءاً من “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تشهد نشاطاً زلزالياً وبركانياً كثيفاً. ورغم المخاطر، يُعد بركان “مايون” موقع جذب سياحي شهير يقصده متسلقو الجبال والمصورون من كافة أنحاء العالم. ومع ذلك، تفرض السلطات منطقة خطر دائمة نصف قطرها 6 كيلومترات حول البركان يُمنع السكن أو التواجد فيها. ويأتي النشاط الحالي ليعيد للأذهان ثوران شهر يونيو عام 2023، الذي فرض عمليات إجلاء واسعة النطاق شملت نحو 20 ألف شخص من السكان المحليين، مما يسلط الضوء على التحدي المستمر الذي تواجهه السلطات في الموازنة بين الجذب السياحي وسلامة المواطنين.



