الاقتران الشمسي للمريخ 2025: تفاصيل اختفاء الكوكب وتحذيرات فلكية جدة

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن حدث فلكي بارز يشهده النظام الشمسي اليوم الجمعة 9 يناير 2025، حيث يدخل كوكب المريخ في مرحلة «الاقتران الشمسي»، وهي ظاهرة فلكية دورية تؤدي إلى اختفاء الكوكب الأحمر تماماً عن الأنظار لعدة أسابيع.
تفاصيل ظاهرة الاقتران الشمسي
أوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن هذا الحدث يتمثل في مرور كوكب المريخ بالقرب الظاهري من قرص الشمس كما يُرى من منظورنا على الأرض. وفي هذه الحالة، يصبح الفاصل الزاوي بين الكوكب والشمس يقارب الصفر درجة، مما يجعل رصد المريخ مستحيلاً نظراً لاندماجه الكامل في وهج ضياء الشمس الساطع.
وتحدث هذه الظاهرة عندما يكون المريخ في الجانب المقابل للأرض بالنسبة للشمس، أي أن الشمس تقع تماماً بين الكوكبين. ونتيجة لهذا الاصطفاف، تصل المسافة بين الأرض والمريخ إلى أقصى معدلاتها، حيث تبلغ حوالي 359 مليون كيلومتر، مما يجعله في أبعد نقطة له عنا خلال دورته الحالية.
تأثير الظاهرة على بعثات الفضاء الدولية
لا يقتصر تأثير الاقتران الشمسي على هواة الفلك والرصد الأرضي فحسب، بل يمتد ليشمل وكالات الفضاء العالمية مثل “ناسا” و”إيسا”. فمن الحقائق العلمية المعروفة أن هذه الفترة تُعد حرجة للاتصالات الفضائية؛ حيث تتسبب الشمس، التي تقع بين الأرض والمريخ، في تشويش إشارات الراديو المتبادلة بين غرف التحكم الأرضية والمسابير أو المركبات الجوالة الموجودة على سطح المريخ أو في مداره.
وعادة ما تعلق وكالات الفضاء إرسال الأوامر المعقدة للمركبات خلال فترة الاقتران لتجنب احتمالية تشوه البيانات أو تنفيذ أوامر خاطئة قد تضر بالمركبات، مكتفية باستقبال إشارات الحالة البسيطة حتى انتهاء الظاهرة.
استحالة الرصد وتحذيرات السلامة
أشار أبو زاهرة إلى أن المريخ، حتى لو افترضنا جدلاً إمكانية رصده، سيظهر بقرص صغير جداً لا يتجاوز 3.9 ثانية قوسية مع خفوت شديد في لمعانه. وشدد بشكل قاطع على خطورة محاولة رصد الكوكب في هذا التوقيت باستخدام التلسكوبات أو المناظير، محذراً من أن توجيه العدسات نحو المنطقة المحيطة بالشمس قد يؤدي إلى دخول أشعة الشمس المركزة إلى العين، مما يسبب حروقاً في الشبكية وأضراراً بصرية دائمة لا يمكن علاجها.
عودة المريخ ودورة التقابل
وفيما يخص عودة الكوكب للظهور، بينت الجمعية أن المريخ سيبدأ بالابتعاد الزاوي التدريجي عن الشمس خلال الأسابيع المقبلة، ليعاود الظهور في سماء الفجر منخفضاً باتجاه الأفق الشرقي قبل الشروق. وسيزداد لمعانه وحجمه الظاهري بمرور الأشهر، استعداداً لحدث “التقابل” المرتقب بعد نحو 26 شهراً، وهي الفترة الذهبية التي يكون فيها الكوكب في أقرب مسافة للأرض وأكثر سطوعاً، مما يجعله مرئياً طوال الليل.



