أخبار السعودية

مكافحة التستر 2025: غرامات بـ 8.6 مليون وإحالة 47 قضية للنيابة

أعلن البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري عن نتائجه الرقابية للعام 2025م، كاشفاً عن حزمة من الإجراءات الصارمة التي استهدفت تنقية البيئة التجارية في المملكة العربية السعودية. وشملت هذه الجهود تنفيذ 35,280 زيارة تفتيشية دقيقة غطت مختلف المناطق والقطاعات، مما أسفر عن فرض غرامات مالية تجاوزت حاجز 8.69 مليون ريال، في خطوة تؤكد عزم الجهات المعنية على القضاء على اقتصاد الظل.

جهود رقابية مكثفة وأرقام قياسية

في إطار الحملة الوطنية الشاملة لتطهير السوق، استندت الفرق الرقابية في جولاتها الميدانية إلى آليات متطورة تعتمد على قراءة مؤشرات الاشتباه والدلالات الرقمية. وقد مكنت هذه التقنيات الفرق من ضبط 1,017 حالة اشتباه أولية بجريمة التستر في قطاعات تجارية متعددة، مما يبرهن على كفاءة أدوات الرصد والتحليل الحديثة في الوصول للمخالفين بدقة عالية، بعيداً عن العشوائية في التفتيش.

السياق الاقتصادي ورؤية المملكة 2030

تأتي هذه التحركات المكثفة انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع مكافحة التستر التجاري على رأس أولوياتها الاقتصادية. وتعد جريمة التستر التجاري من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، حيث تتسبب في تشوه السوق، وتعيق نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتؤدي إلى تسرب الأموال إلى الخارج بطرق غير مشروعة. وتسعى المملكة من خلال هذه الحملات إلى تعزيز التنافسية العادلة، وتمكين المواطنين ورواد الأعمال من ممارسة الأنشطة التجارية في بيئة آمنة ومحفزة.

الذكاء الاصطناعي والبلاغات المجتمعية

لم تقتصر الجهود على التحرك الحكومي فحسب، بل شهد العام 2025 تفاعلاً مجتمعياً ملحوظاً، حيث تعاملت فرق البرنامج بمهنية عالية مع 6,373 بلاغاً وردت من الجمهور حول شبهات تستر تجاري. وقد باشرت الفرق هذه البلاغات ميدانيياً، وقامت باتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة لضمان امتثال المنشآت. ويعكس هذا الرقم وعي المجتمع بأضرار التستر وأهمية المشاركة في الإبلاغ عن الممارسات الضارة بالاقتصاد.

الآثار الاقتصادية المتوقعة

من المتوقع أن تسهم هذه الضربات الاستباقية والعقوبات الرادعة في تحسين البيئة الاستثمارية في المملكة بشكل كبير. فمحاربة التستر تؤدي إلى خروج المتلاعبين من السوق، مما يفسح المجال للمستثمرين النظاميين للتوسع والنمو. كما يسهم ذلك في توفير فرص عمل حقيقية للمواطنين، وضمان جودة الخدمات والمنتجات المقدمة للمستهلكين، بالإضافة إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية للدولة من خلال تحصيل الرسوم والزكاة والضرائب بشكل نظامي.

الحزم في تطبيق الأنظمة

شهد العام المنصرم حراكاً قانونياً حازماً يعكس سياسة «عدم التسامح» مع الجرائم الجسيمة. وتمثل ذلك في إحالة 724 مخالفة مؤكدة إلى لجنة النظر في مخالفات نظام مكافحة التستر، بالإضافة إلى إحالة 47 مخالفة نوعية وجسيمة إلى النيابة العامة لاستكمال المسار الجزائي. وتهدف هذه الإحالات إلى تطبيق أقصى العقوبات المنصوص عليها في النظام، والتي تشمل السجن والغرامات المالية الباهظة، والتشهير بالمخالفين، وشطب السجلات التجارية، وإبعاد غير السعوديين المتورطين عن المملكة، ليكونوا عبرة لغيرهم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى