مخاطر الأجهزة الذكية على الأطفال: فجوة صحية وسلوكية

أكدت تقارير طبية حديثة، استناداً إلى ما نقله استشاري متخصص لصحيفة "اليوم"، أن الاعتماد المتزايد والمفرط على الأجهزة الذكية قد أحدث فجوة عميقة وواضحة في الجوانب الصحية والسلوكية لدى الأطفال، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في انخراطهم في الأنشطة التفاعلية والبدنية التي تعد ركيزة أساسية للنمو السليم.
الفجوة الصحية: الخطر الصامت
يشير الأطباء والمختصون إلى أن هذه "الفجوة" لم تعد مجرد مصطلح نظري، بل تحولت إلى واقع ملموس يتمثل في ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال والمراهقين. تاريخياً، كان اللعب الحركي في الهواء الطلق هو الوسيلة الأساسية لتفريغ طاقة الطفل وبناء كتلته العضلية، ولكن مع حلول الشاشات محل الساحات، انخفض معدل الحرق اليومي للسعرات الحرارية. بالإضافة إلى ذلك، تسببت هذه الأجهزة في مشاكل بصرية متزايدة مثل إجهاد العين الرقمي وقصر النظر، ناهيك عن اضطرابات النوم الناتجة عن التعرض للضوء الأزرق، مما يؤثر سلباً على هرمون النمو والتركيز الدراسي.
التأثيرات السلوكية والنفسية
على الصعيد السلوكي، أدى الانغماس في العالم الافتراضي إلى عزل الطفل عن محيطه الاجتماعي. توضح الدراسات النفسية أن الأنشطة التفاعلية المباشرة (وجهاً لوجه) هي التي تعلم الطفل مهارات قراءة لغة الجسد، والتعاطف، والتفاوض مع أقرانه. غياب هذه المهارات يخلق جيلاً يواجه صعوبة في التواصل الاجتماعي الحقيقي، وقد يميل إلى الانطواء أو العدوانية نتيجة المحتوى العنيف الذي قد يتعرض له في الألعاب الإلكترونية.
السياق العالمي والمحلي
لا تعد هذه المشكلة شأناً محلياً فحسب، بل هي أزمة عالمية دفعت منظمة الصحة العالمية (WHO) لإصدار إرشادات صارمة بشأن وقت الشاشة للأطفال دون سن الخامسة. ومحلياً، تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بهذا الملف ضمن مستهدفات "رؤية 2030" وبرنامج جودة الحياة، الذي يسعى لتعزيز نمط الحياة الصحي وتشجيع ممارسة الرياضة والأنشطة المجتمعية لتقليل نسب الأمراض المزمنة المرتبطة بقلة الحركة.
ضرورة استعادة التوازن
يؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في المنع التام للتكنولوجيا، بل في تقنين استخدامها وسد الفجوة من خلال دمج الأطفال في أنشطة تفاعلية حقيقية، مثل الرياضات الجماعية، والفنون اليدوية، والرحلات العائلية، لضمان نمو متوازن يجمع بين مهارات العصر الرقمي والصحة الجسدية والنفسية السليمة.



