الرياض تستضيف مؤتمر التعليم العربي السادس: مستقبل المعرفة

تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستضافة حدث أكاديمي بارز يجمع نخبة من الخبراء والأكاديميين الدوليين، حيث تنطلق أعمال «المؤتمر الدولي السادس للتعليم في الوطن العربي» خلال الفترة من 9 إلى 11 يناير 2026م. ويأتي هذا التجمع العلمي الكبير كمنصة استراتيجية تهدف إلى صياغة مستقبل النظم التعليمية في المنطقة، ومعالجة القضايا الملحة التي تواجه القطاع وسط المتغيرات العالمية المتسارعة وتحديات العصر الرقمي.
الرياض.. وجهة عالمية للمعرفة
تكتسب استضافة الرياض لهذا المؤتمر أهمية خاصة في ظل الحراك التنموي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن «رؤية 2030»، والتي تضع التعليم وتنمية القدرات البشرية في صلب أولوياتها. وتؤكد هذه الاستضافة مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي لصناعة القرار المعرفي، حيث يسعى المؤتمر إلى مواءمة المخرجات التعليمية مع متطلبات سوق العمل المستقبلي، وتعزيز مفاهيم الاقتصاد القائم على المعرفة.
مسيرة نجاح وتطور مستمر
وفي سياق التحضيرات، أوضح رئيس المؤتمر، الدكتور عبد الرحمن الزهراني، أن الدورة السادسة تأتي تتويجاً لمسيرة نجاح بدأت بنسختين افتراضيتين خلال فترة الجائحة، لتتطور لاحقاً إلى لقاءات حضورية حققت صدى دولياً واسعاً في النسخ الثلاث الماضية. وأشار إلى أن هذا التطور يعكس الأثر المتنامي للمؤتمر في الأوساط العلمية وقدرته على جذب الكفاءات لتقديم حلول واقعية للتحديات التربوية.
التحول الرقمي والقيادة التربوية
ويناقش المؤتمر ملفات حيوية، حيث يتناول الدكتور عبد الرحمن البراك، وكيل وزارة التعليم السابق، محوراً هاماً حول دور التقنيات الحديثة في إعادة تشكيل المنظومة التعليمية. ويركز الطرح على كيفية ضمان استجابة مرنة وفعالة للمتطلبات التقنية المستجدة، وهو ما يعد ضرورة ملحة لردم الفجوة الرقمية وبناء بيئة تعليمية ذكية ومستدامة.
استراتيجيات القيم والفهم القرائي
من جانبها، تستعرض عضو مجلس الشورى، الأستاذة الدكتورة لبنى العجمي، أحدث الاستراتيجيات التعليمية التي لا تقتصر على التحصيل العلمي فحسب، بل تمتد لتعزيز الفهم القرائي وترسيخ قيم النزاهة داخل المؤسسات التعليمية. ويأتي هذا الطرح ليؤكد على أهمية الجانب الأخلاقي والتربوي جنباً إلى جنب مع التطور الأكاديمي.
سياسات مرنة وتطوير مهني
وفي إطار تطوير المناهج، يطرح الأستاذ الدكتور راشد العبد الكريم، أستاذ المناهج بجامعة الملك سعود، رؤى حول التغيير الاستراتيجي، مشدداً على ضرورة تبني سياسات مرنة تتكيف مع الواقع التعليمي الجديد. وبالتوازي، يركز الأستاذ الدكتور عبد العزيز العمار، من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، على واقع التطوير المهني للمعلمين، مستعرضاً نماذج دولية لرفع كفاءة المعلم باعتباره الركيزة الأساسية لأي عملية تطوير.
شراكات وورش عمل نوعية
ويشهد الحدث تقديم ورشة عمل نوعية للدكتور محمد العامري بعنوان «نظام MAT 4»، والتي تقدم إطاراً منهجياً لتحويل النظريات الأكاديمية إلى ممارسات مهنية ملموسة لتنمية المهارات القيادية. ويختتم المؤتمر جلساته بنقاش مفتوح تديره الدكتورة ريم القحطاني، بهدف الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، مما يتيح للباحثين والممارسين فرصة بناء شراكات معرفية مستدامة تخدم قطاع التعليم في الوطن العربي.



