الأمم المتحدة تدين التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا واعتقال مادورو

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن قلقها العميق واستنكارها الشديد إزاء العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية في فنزويلا، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في خطوة وصفتها المنظمة الدولية بأنها "تقويض لمبدأ أساسي في القانون الدولي" وتهديد لسيادة الدول.
وفي تصريحات صحفية من جنيف، أكدت رافينا شامداساني، الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن الميثاق الأممي واضح في هذا الشأن، قائلة: "على الدول ألا تهدد أو تستخدم القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي". وجاءت هذه التصريحات تعقيباً على العملية الخاطفة التي جرت صباح السبت، حيث قامت وحدات أمريكية خاصة، تحت غطاء جوي كثيف على العاصمة كاراكاس وانتشار بحري واسع، باقتحام القصر الرئاسي واقتياد مادورو.

رفض المبررات الأمريكية
ورغم التبريرات التي ساقتها واشنطن للعملية، والتي استندت فيها إلى ما وصفته بـ "انتهاكات تاريخية ومروعة لحقوق الإنسان" ارتكبها نظام مادورو، إلا أن المفوضية الأممية رفضت اعتبار ذلك مسوغاً للتدخل العسكري المباشر. وأوضحت شامداساني أن "المحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان ضرورة قصوى، لكنها لا يمكن أن تتم عبر تدخل عسكري أحادي الجانب ينتهك سيادة الدول والقانون الدولي"، مشددة على أن الآليات الدولية هي القناة الوحيدة للمحاسبة.
سياق التوتر التاريخي
لا يمكن فصل هذا الحدث عن سياق طويل من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس. فمنذ سنوات، تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية خانقة على قطاع النفط الفنزويلي، وتتهم مادورو وحاشيته بالتورط في قضايا فساد و"إرهاب مخدرات". وقد شهدت العلاقات تدهوراً حاداً مع اعتراف واشنطن سابقاً بقوى المعارضة، إلا أن التحول نحو الخيار العسكري المباشر يمثل سابقة خطيرة في التعامل مع الأزمات السياسية في أمريكا اللاتينية، ويعيد للأذهان حقبة التدخلات العسكرية المباشرة في القارة خلال القرن الماضي.
مخاوف من الفوضى الشاملة
حذرت الأمم المتحدة من التداعيات الكارثية المحتملة لهذا التدخل على المستوى الإنساني والأمني. وأشارت المفوضية إلى أنها تراقب منذ عقد "التدهور المتواصل للوضع في فنزويلا"، لكنها نبهت إلى أن إسقاط النظام بالقوة الخارجية قد يفتح الباب أمام المجهول.
وأضافت المتحدثة الأممية: "نخشى من أن يؤدي عدم الاستقرار الحالي والعسكرة الإضافية في البلاد الناجمة عن التدخل الأميركي إلى تدهور الوضع أكثر، مما قد يشعل فتيل صراع داخلي دامي أو يؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة بالكامل، وهو ما سيدفع ثمنه المدنيون الفنزويليون الذين يعانون أصلاً من أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة".
تداعيات دولية وإقليمية
ويرى مراقبون أن هذه العملية قد تحدث شرخاً في العلاقات الدولية، حيث من المتوقع أن تثير ردود فعل غاضبة من حلفاء فنزويلا التقليديين، مثل روسيا والصين، بالإضافة إلى دول أمريكا اللاتينية التي ترفض الوصاية الخارجية. ويضع هذا الحدث مجلس الأمن الدولي أمام اختبار صعب للحفاظ على السلم والأمن الدوليين في ظل تجاوز القوى العظمى للقرارات الأممية واللجوء للحلول العسكرية الأحادية.




