فيضانات إندونيسيا: 16 قتيلاً في سولاويزي وتشريد المئات

تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت مؤخراً على جزيرة سياو الإندونيسية، التابعة لمقاطعة سولاويزي، في كارثة إنسانية جديدة، حيث أدت الفيضانات المفاجئة إلى مقتل 16 شخصاً على الأقل، وأجبرت مئات السكان على إخلاء منازلهم والنزوح إلى مناطق أكثر أماناً، وسط استنفار حكومي لعمليات البحث والإنقاذ.
تفاصيل الكارثة في سولاويزي
أفادت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في بيان رسمي أن نهراً فاض بشكل مفاجئ وغمرت مياهه أربع بلدات في الجزيرة الصغيرة الواقعة شمال سولاويزي، في الجزء الشرقي من الأرخبيل الإندونيسي. وأوضح المتحدث باسم الوكالة، عبد المهاري، أن الحصيلة الأولية تشير إلى وفاة 16 شخصاً نتيجة قوة تدفق المياه، مضيفاً أن فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن ثلاثة أشخاص في عداد المفقودين، بينما تم تسجيل 22 إصابة متفاوتة الخطورة، وإجلاء نحو 700 من السكان المتضررين.
أضرار جسيمة في البنية التحتية
أكد عبد المهاري أن الفيضانات نتجت عن هطول أمطار غزيرة بشكل استثنائي، مما أدى إلى ارتفاع مفاجئ وغير مسبوق في منسوب مياه النهر. وقد أظهرت الصور التي نشرتها وكالة البحث والإنقاذ حجم الدمار، حيث جرفت مياه السيول صخوراً ضخمة وأشجاراً اقتُلعت من جذورها، مما تسبب في قطع الطرق الرئيسية وعزل بعض المناطق. كما لحقت أضرار جسيمة بعشرات المنازل، بالإضافة إلى تضرر المباني العامة ومرافق البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
السياق الجغرافي والمناخي لإندونيسيا
تعد إندونيسيا، التي تتألف من أكثر من 17 ألف جزيرة، واحدة من أكثر دول العالم عرضة للكوارث الطبيعية، خاصة تلك المتعلقة بالمناخ. وتقع البلاد في منطقة استوائية تجعلها عرضة لمواسم أمطار طويلة وكثيفة تمتد عادة من شهر أكتوبر وحتى مارس من كل عام. وتتفاقم حدة هذه الظواهر بسبب التضاريس الجبلية والنشاط البركاني، بالإضافة إلى عوامل بيئية أخرى مثل قطع الأشجار الذي يقلل من قدرة التربة على امتصاص المياه، مما يزيد من احتمالية حدوث انزلاقات أرضية وفيضانات مدمرة.
تأثيرات إقليمية وموسم الأمطار
لا تقتصر هذه الظواهر على سولاويزي فحسب، بل تمتد لتشمل مناطق واسعة من جنوب شرق آسيا. ووفقاً للإحصائيات الرسمية التي أوردتها التقارير، شهدت البلاد كوارث مماثلة مؤخراً، حيث أشارت بيانات سابقة إلى وفاة مئات الأشخاص في فيضانات اجتاحت مقاطعات في جزيرة سومطرة أواخر نوفمبر الماضي. وتتزامن هذه الأحداث مع موجة من العواصف الاستوائية والرياح الموسمية التي تضرب المنطقة، مسببة فيضانات مميتة في دول مجاورة مثل ماليزيا وتايلاند وسريلانكا، مما يضع المنطقة بأكملها تحت ضغط الحاجة إلى تعزيز استراتيجيات إدارة الكوارث والتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة.



