الهلال الأحمر بمكة: تدريب 108 آلاف مستفيد على الإسعافات الأولية

حققت هيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة مكة المكرمة إنجازاً نوعياً في مجال التوعية الصحية والإسعافية، حيث نجحت في تأهيل وتوعية أكثر من 108 آلاف مستفيد خلال عام 2025م. وجاء هذا الإنجاز عبر منظومة تدريبية متكاملة شملت 1470 برنامجاً متنوعاً، تهدف إلى تعزيز الجاهزية المجتمعية لرفع كفاءة الاستجابة للطوارئ، وترسيخ ثقافة الإسعافات الأولية كمهارة حياة ضرورية لكل فرد في المجتمع.
إحصائيات قياسية وبرامج نوعية
كشف التقرير الإحصائي السنوي للهيئة عن تنوع واسع في القنوات التدريبية، حيث شملت الدورات الحضورية، والمحاضرات التثقيفية، وورش العمل التفاعلية، والأركان التوعوية في الأماكن العامة، بالإضافة إلى برامج التدريب عن بُعد. وقد استهدفت هذه البرامج كافة شرائح المجتمع، بما في ذلك منسوبي الجهات الحكومية وموظفي القطاع الخاص، لضمان تغطية واسعة لمختلف الفئات العمرية والمهنية.
وتصدر برنامج «سفير الحياة» المشهد التدريبي، حيث ساهم في تأهيل 12,459 متدرباً من خلال 675 دورة مكثفة، صُممت لتزويد المتدربين بالمهارات الأساسية للتعامل مع الحالات الطارئة. وفي سياق متصل، استفاد 1982 شخصاً من 94 دورة تخصصية ركزت على المهارات الطبية الدقيقة والتعامل الاحترافي مع الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً متقدماً.
«الدقائق الذهبية».. سباق مع الزمن
أولى الهلال الأحمر اهتماماً بالغاً ببرنامج «الثمان الأولى» للإسعافات الأولية، محققاً وتيرة عالية من الإنجاز بتدريب 22,508 مستفيدين عبر 413 دورة تدريبية. وتكمن أهمية هذا البرنامج في تركيزه على ما يُعرف طبياً بـ «الدقائق الذهبية»، وهي اللحظات الأولى الحاسمة بعد وقوع الإصابة أو الأزمة الصحية.
وتشير الحقائق الطبية إلى أن التدخل الإسعافي الصحيح في الدقائق الأولى يرفع فرص النجاة بشكل كبير ويقلل من المضاعفات الخطيرة، خاصة في حالات توقف القلب والتنفس، حيث يبدأ تلف خلايا الدماغ في غضون دقائق معدودة إذا لم يتم إجراء الإنعاش القلبي الرئوي، مما يجعل تدريب الأفراد العاديين على هذه المهارات ركيزة أساسية في حفظ الأرواح.
خدمة ضيوف الرحمن ورؤية المملكة 2030
انطلاقاً من مكانة مكة المكرمة كقبلة للمسلمين ومقصد للملايين من المعتمرين والحجاج سنوياً، كثفت الهيئة جهودها لخدمة ضيوف الرحمن، حيث تم تدريب 3861 من العاملين في الحرم المكي الشريف. يهدف هذا التدريب إلى رفع كفاءة الاستجابة للحالات الطارئة داخل الحرم وساحاته، مما يساهم في توفير بيئة آمنة وصحية للزوار، ويتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين تجربة ضيوف الرحمن ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم.
استدامة المعرفة في القطاع التعليمي
وفي خطوة استراتيجية لضمان استدامة المعرفة ونقل الخبرات للأجيال القادمة، أولت الهيئة اهتماماً خاصاً بالبيئة المدرسية، حيث أهلت 2880 مستفيداً ضمن برنامج «المسعف المدرسي». وبالتوازي مع ذلك، نجحت الهيئة في تأهيل 105 موجهين وموجهات صحيين في إدارات تعليم جدة ومكة والطائف عبر برنامج «المدرب المركزي».
ويُعد برنامج المدرب المركزي نواة حقيقية لنشر الوعي، حيث يصبح هؤلاء الموجهون مدربين معتمدين قادرين على نقل خبرات الإسعافات الأولية لزملائهم وطلابهم داخل المنشآت التعليمية، مما يخلق دائرة مستمرة من التعلم والتأهيل الذاتي داخل المدارس.
وفي ختام تقريرها، جددت الهيئة التزامها بمواصلة هذا النهج التوعوي لرفع مستوى السلامة العامة، داعية كافة الراغبين في اكتساب مهارات إنقاذ الحياة إلى الاستفادة من هذه الفرص عبر التسجيل في الدورات المتاحة بمنصة «متأهب» الإلكترونية.



