الخطوط اليمنية تطلق رحلات مباشرة بين سقطرى وجدة لدعم السياحة

في خطوة تاريخية تعكس تحولاً نوعياً في مسار النقل الجوي اليمني، أعلنت الخطوط الجوية اليمنية عن تدشين خط طيران مباشر يربط بين أرخبيل سقطرى، جوهرة المحيط الهندي، ومدينة جدة في المملكة العربية السعودية. هذا الإعلان لا يمثل مجرد رحلة عابرة، بل يُعد تدشيناً لمرحلة جديدة من الانفتاح السياحي والاقتصادي للجزيرة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
تفاصيل الرحلة الأولى والأهداف التشغيلية
أوضح الأستاذ محسن حيدرة، نائب المدير العام للشؤون التجارية في الخطوط اليمنية، أن أولى الرحلات المباشرة من المقرر انطلاقها يوم الأربعاء الموافق 7 يناير 2026. وتأتي هذه الخطوة استجابةً لحاجة ملحة تتمثل في إجلاء السياح الأجانب العالقين في الجزيرة بسبب تعقيدات المسارات الجوية السابقة، مما يؤكد التزام الناقل الوطني بمسؤولياته تجاه زوار اليمن.
وأكدت الشركة أنها استكملت كافة الترتيبات الفنية واللوجستية لضمان سلامة وانسيابية هذه الرحلات، في إطار خطة شاملة لمعالجة التحديات التشغيلية التي واجهت قطاع الطيران اليمني خلال السنوات الماضية.
أهمية استراتيجية وأبعاد سياحية
يكتسب هذا الربط الجوي أهمية خاصة نظراً للمكانة العالمية لجزيرة سقطرى. فلطالما شكلت صعوبة الوصول إلى الأرخبيل عائقاً أمام تدفق السياحة البيئية التي تشتهر بها الجزيرة، المعروفة بتنوعها البيولوجي الفريد وأشجار دم الأخوين النادرة. ويُتوقع أن يسهم الخط المباشر مع جدة، التي تُعد بوابة الحرمين الشريفين ومركزاً اقتصادياً إقليمياً، في:
- تسهيل وصول السياح الدوليين إلى سقطرى عبر المطارات السعودية.
- تعزيز الحركة التجارية وتوفير منافذ تصدير للمنتجات المحلية للأرخبيل.
- إعادة وضع سقطرى على خارطة السياحة الدولية كوجهة آمنة ومتاحة.
إنهاء العزلة وتخفيف المعاناة الإنسانية
من جانبه، وصف الصحفي والمحلل السياسي صلاح الدين الأسدي هذه الخطوة بأنها “تحول استراتيجي طال انتظاره”. وأشار في حديثه لـ “اليوم” إلى أن هذا الربط يعيد سقطرى إلى عمقها العربي، وينهي سنوات من العزلة التي ضاعفت من معاناة السكان.
وأضاف الأسدي أن البعد الإنساني لهذا القرار لا يقل أهمية عن البعد الاقتصادي؛ حيث عانى أبناء سقطرى طويلاً من رحلات شاقة ومكلفة للوصول إلى البر اليمني أو السفر للخارج للعلاج أو أداء مناسك العمرة والحج. ويأتي الخط المباشر ليختصر المسافات والأوقات، مما يعكس عمق الروابط الاجتماعية والتاريخية بين أبناء الجزيرة والمملكة.
الدور السعودي ومستقبل الرحلات
ثمن المراقبون الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في دعم قطاع النقل اليمني، سواء من خلال إعادة تأهيل المطارات أو تسهيل الإجراءات الملاحية. وكشف نائب المدير العام للخطوط اليمنية عن توجه الشركة لاعتماد رحلة أسبوعية منتظمة بين جدة وسقطرى في المرحلة المقبلة، مما يعزز من استدامة هذا الشريان الحيوي ويدعم جهود الاستقرار والتنمية في المحافظات المحررة.



