أخبار العالم

موجة برد تشل أوروبا: تعطل الطيران والقطارات في بريطانيا وفرنسا

تشهد مناطق واسعة من شمال غرب أوروبا موجة برد قارس تُصنف كواحدة من أشد الموجات خلال شتاء هذا العام، مما تسبب في شلل شبه تام لحركة النقل والمواصلات في كل من بريطانيا وفرنسا وهولندا. وقد أدت هذه الظروف الجوية القاسية، المصحوبة بتساقط كثيف للثلوج وانخفاض حاد في درجات الحرارة، إلى إغلاق الطرق السريعة، وتعليق الرحلات الجوية، وإلغاء رحلات القطارات الحيوية، بما في ذلك قطارات "يوروستار" التي تربط الجزر البريطانية بالقارة الأوروبية.

اضطرابات واسعة في شبكة السكك الحديدية

في تطور لافت للأزمة، دعت شركة "يوروستار" المسافرين بين لندن وهولندا إلى تأجيل رحلاتهم نظراً لاستحالة تسيير القطارات بعد بروكسل بسبب تراكم الثلوج والجليد. وقد تم إلغاء 6 قطارات رئيسية بين محطة "سانت بانكراس" الدولية في لندن ومحطة "غار دو نور" في باريس، بينما عانت الرحلات المتبقية من تأخيرات كبيرة أربكت جداول المسافرين. ويأتي هذا الارتباك بعد أيام قليلة من استئناف الحركة عبر نفق المانش عقب انقطاع كهربائي أدى لاحتجاز آلاف الركاب.

وفي هولندا، أعلنت شركة السكك الحديدية الوطنية (NS) عن تقليص كبير في عدد الرحلات، خاصة في محور أمستردام الحيوي، داعية المسافرين لتجنب التوجه للمحطات.

السياق المناخي وتحديات البنية التحتية

تأتي هذه الموجة الباردة نتيجة لتدفق كتل هوائية قطبية شديدة البرودة نحو جنوب القارة الأوروبية، وهي ظاهرة تتكرر في فصول الشتاء القاسية، إلا أن كثافة الثلوج هذا العام شكلت تحدياً حقيقياً للبنية التحتية في الدول المتضررة. وتبرز هذه الأحداث هشاشة أنظمة النقل أمام التغيرات المناخية المتطرفة، حيث تعاني المطارات وشبكات السكك الحديدية في المناطق غير الجبلية من صعوبات لوجستية في التعامل مع تراكمات الثلوج السريعة والجليد الأسود الذي يغطي الطرقات.

تأثيرات اقتصادية واجتماعية

لا تقتصر تداعيات هذه الموجة على تأخير المسافرين فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية واجتماعية ملموسة. فتعطل حركة الشحن الجوي والبري يؤدي إلى تأخير في سلاسل الإمداد، كما أن إغلاق المدارس والمؤسسات يلقي بظلاله على الحياة اليومية للأسر العاملة. إضافة إلى ذلك، يرتفع الطلب على الطاقة لأغراض التدفئة بشكل كبير في ظل انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، مما يضع ضغوطاً إضافية على شبكات الكهرباء الوطنية.

أرقام قياسية للثلوج والحرارة

سجلت المرتفعات الاسكتلندية تراكمات ثلجية بلغت 52 سنتيمتراً في منطقة تومينتول، مما استدعى تدخل كاسحات الثلوج لفتح الطرق. وفي إنجلترا، هبطت درجات الحرارة إلى 10.9 درجة مئوية تحت الصفر في مرتفعات شاب، مع توقعات بانخفاضها إلى 12 درجة تحت الصفر في المناطق المغطاة بالثلوج، مما دفع مكتب الأرصاد الجوية البريطاني لإصدار تحذيرات صحية وتنبيهات من الجليد تستمر حتى نهاية الأسبوع.

شلل المطارات وإغلاق المدارس

طال الشلل قطاع الطيران بشكل واسع، حيث ألغى مطار سخيبول في أمستردام نحو 700 رحلة جوية، وهو ما يمثل أكثر من نصف جدول رحلاته اليومي. وفي باريس، خفضت هيئة الطيران الرحلات بنسبة 15% في مطاري شارل ديغول وأورلي. أما في المملكة المتحدة، فقد تأثرت مطارات ليفربول وأبردين وبلفاست بالإغلاقات.

وعلى الصعيد التعليمي، أغلقت السلطات مئات المدارس، منها 212 مدرسة في أيرلندا الشمالية وعشرات المدارس في اسكتلندا وويلز، حرصاً على سلامة الطلاب في ظل تحذيرات الشرطة من خطورة القيادة على الطرق التي شهدت ارتفاعاً في طلبات المساعدة بنسبة 40%.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى