السعودية تقيم مخيماً لإيواء العائدين في تل الهوى بغزة

في إطار الجهود الإنسانية المستمرة للمملكة العربية السعودية، وتجسيداً للدور الريادي في إغاثة المنكوبين حول العالم، واصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تنفيذ برامجه العاجلة في قطاع غزة. حيث قام المركز أمس بإنشاء مخيم جديد لإيواء النازحين في حي "تل الهوى" بمدينة غزة، مخصصاً لاستقبال الأسر التي قررت العودة من مناطق النزوح في وسط وجنوب القطاع إلى مناطقها الأصلية في الشمال.
استجابة عاجلة في تل الهوى
يأتي تأسيس هذا المخيم كاستجابة فورية للأزمة السكنية الخانقة التي يعاني منها سكان حي تل الهوى، الذي يُعد من أكثر الأحياء تضرراً جراء العمليات العسكرية والقصف المستمر. وقد وجد الأهالي العائدون أنفسهم أمام واقع مأساوي بعد أن سويت منازلهم بالأرض وتدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل، مما جعل من توفير المأوى الآمن أولوية قصوى لحفظ كرامة هذه العائلات وحمايتها من العراء.
سياق الحملة الشعبية السعودية
تندرج هذه الخطوة ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. وقد نجحت هذه الحملة عبر منصة "ساهم" في جمع تبرعات ضخمة، وسيرت المملكة جسوراً جوية وبحرية متواصلة لنقل آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية، مما يعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين السعودي والفلسطيني.
شراكة ميدانية ودعم غذائي
أشرف على تنفيذ المخيم ميدانيًا "المركز السعودي للثقافة والتراث"، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في القطاع. ولم يقتصر الدعم على نصب الخيام وتجهيز المأوى، بل تضمن توزيع سلال غذائية متكاملة على الأسر المستفيدة، لضمان توفير الأمن الغذائي لهم في الأيام الأولى من عودتهم، ومساندتهم في مواجهة الظروف المعيشية القاسية وشح الموارد في الأسواق المحلية.
أهمية المشروع وتأثيره
يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية تتجاوز البعد الإغاثي التقليدي؛ إذ يسهم في تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين وتمكينهم من البقاء في أرضهم رغم الدمار. فتوفير مأوى مؤقت في المناطق المدمرة يشجع المزيد من العائلات على العودة وتحدي ظروف النزوح القسري، وهو ما عبر عنه المستفيدون بكلمات الشكر والامتنان للمملكة العربية السعودية، مؤكدين أن هذه الوقفة الأخوية أعادت لهم الشعور بالأمان والأمل في إعادة البناء.
وتظل المملكة العربية السعودية، عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة، في طليعة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، ليس فقط عبر المواقف السياسية الثابتة في المحافل الدولية، بل من خلال الدعم المادي والإغاثي الملموس الذي يصل إلى مستحقيه في أحلك الظروف.



