أخبار العالم

الاتحاد الأوروبي يرد على ترامب بشأن شراء جرينلاند: السيادة خط أحمر

أكد الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، موقفه الثابت تجاه احترام مبدأ “سلامة أراضي” الدول وسيادتها الوطنية، وذلك في رد غير مباشر ولكنه حازم عقب تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته لضم جزيرة جرينلاند التابعة للتاج الدنماركي. وجاء هذا الموقف ليعيد تسليط الضوء على التوترات الدبلوماسية التي قد تثيرها مثل هذه التصريحات بين ضفتي الأطلسي.

وصرحت أنيتا هيبر، الناطقة باسم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، للصحافيين بلهجة واضحة قائلة: “إن الاتحاد الأوروبي سيواصل التمسّك بمبادئ السيادة الوطنية وسلامة الأراضي وعدم جواز المس بالحدود”. وأضافت هيبر مشددة على شمولية هذه القواعد: “هذه مبادئ عالمية ولن نتوقف عن الدفاع عنها، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بسلامة أراضي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي”، في إشارة واضحة إلى الدنمارك التي تتمتع جرينلاند بالحكم الذاتي تحت سيادتها.

خلفية تاريخية: ليست المرة الأولى

لا تعد هذه التصريحات جديدة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ ففي عام 2019، خلال ولايته الأولى، أثار جدلاً واسعاً عندما أعرب عن رغبته في شراء الجزيرة القطبية الشاسعة. في ذلك الوقت، قوبل الاقتراح برفض قاطع وسخرية من قبل المسؤولين في الدنمارك وجرينلاند، حيث وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن الفكرة بأنها “سخيفة”. وأدى ذلك الرفض حينها إلى إلغاء ترامب زيارة دولة كانت مقررة إلى الدنمارك، مما تسبب في فتور مؤقت في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الحليفين.

الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند

تكتسب جرينلاند أهمية جيوسياسية واستراتيجية هائلة تتجاوز مساحتها الجليدية. فهي تقع في موقع حيوي بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي، وتضم قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، التي تعد أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشمال وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر الصاروخي ومراقبة الفضاء. بالإضافة إلى ذلك، مع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، أصبحت الجزيرة محط أنظار القوى العظمى بسبب ما تحتويه من موارد طبيعية هائلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة والنفط والغاز، فضلاً عن فتح ممرات ملاحية جديدة.

تداعيات الموقف الأوروبي

يأتي تصريح الاتحاد الأوروبي ليؤكد وحدة الصف الأوروبي في مواجهة أي مقترحات قد تمس سيادة الدول الأعضاء. ويرى مراقبون أن تجدد الحديث عن ضم جرينلاند يعكس التنافس الدولي المتصاعد على منطقة القطب الشمالي، حيث تسعى الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في مواجهة التواجد الروسي والصيني المتزايد في المنطقة. ومع ذلك، فإن الرد الأوروبي يضع خطوطاً حمراء دبلوماسية تؤكد أن التحالفات الاستراتيجية لا تعني التنازل عن السيادة الوطنية، وأن التعامل مع الحلفاء يجب أن يتم وفقاً للأعراف والقوانين الدولية المرعية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى