58 ألف جولة لـ «الالتزام البيئي» في 2025: الطاقة والتعدين بالمقدمة

كشف المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي عن تحقيق قفزة نوعية في أدائه الرقابي خلال عام 2025، حيث نفذت فرقه الميدانية أكثر من 58 ألف جولة رقابية شملت مختلف مناطق المملكة العربية السعودية. وقد وجه المركز بوصلته الرقابية بكثافة نحو القطاعات ذات الأثر البيئي الأعلى، وتحديداً قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة، التي استحوذت وحدها على نسبة 51% من إجمالي الجولات المنفذة، وذلك في إطار استراتيجية وطنية تهدف لرفع معدلات الامتثال البيئي.
منهجية التفتيش المبني على المخاطر
أحدث المركز تحولاً جوهرياً في عملياته التشغيلية من خلال اعتماد منهجية «التفتيش المبني على المخاطر». وتعتمد هذه المنهجية على نموذج ذكي يوجه الموارد البشرية والتقنية نحو الأنشطة ذات الأثر البيئي المحتمل، حيث يتم تكثيف الزيارات للمنشآت كلما ارتفعت مؤشرات الخطورة وفق مصفوفة تقييم دقيقة. وأوضح مدير إدارة التفتيش بالمركز، عبدالمجيد الحربي، أن هذا التوجه ساهم في تركيز الجهود لضمان استدامة الموارد البيئية والحد من التأثيرات السلبية للأنشطة الصناعية الكبرى.
سياق رؤية 2030 والمبادرات الخضراء
تأتي هذه الجهود المكثفة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي وضعت حماية البيئة واستدامة مواردها في صلب اهتماماتها. ويُعد المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي أحد الممكنات الرئيسية لتحقيق أهداف «مبادرة السعودية الخضراء»، التي تسعى لتقليل الانبعاثات الكربونية ومكافحة التلوث بكافة أشكale. وتكتسب هذه الجولات الرقابية أهمية استراتيجية كونها لا تهدف فقط لرصد المخالفات، بل لتعزيز الوعي لدى القطاع الخاص بأهمية تبني ممارسات صديقة للبيئة، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة والصحة العامة للمواطنين والمقيمين.
مكة المكرمة في الصدارة والرياض ثانياً
سجل الربع الأخير من العام الماضي 2025 نشاطاً ميدانياً مكثفاً، حيث نفذت الفرق أكثر من 13 ألف زيارة تفتيشية. وتصدرت منطقة مكة المكرمة قائمة المناطق الأكثر تفتيشاً بزيارة نحو 4 آلاف منشأة، وهو ما يعكس الأهمية القصوى للمنطقة نظراً للكثافة السكانية ومواسم الحج والعمرة التي تتطلب معايير بيئية صارمة. وحلت منطقة الرياض في المرتبة الثانية بأكثر من 2500 جولة، تلتها المنطقة الشرقية – قلعة الصناعة والطاقة – بنحو ألفي جولة، في حين غطت باقي الجولات مختلف مناطق المملكة.
مفهوم المنشآت عالية الخطورة
شدد الحربي في سياق حديثه على نقطة جوهرية تتعلق بتصنيف المنشآت، مؤكداً أن تصنيف منشأة ما ضمن فئة «عالية الخطورة» لا يعني بالضرورة عدم التزامها بالأنظمة، بل يعكس طبيعة نشاطها الحساس (مثل المصانع الكيماوية أو محطات الطاقة) الذي يستدعي رقابة دقيقة ومستمرة لضمان سلامة الأوساط البيئية المحيطة من هواء وماء وتربة.
الأثر الاقتصادي والبيئي المتوقع
من المتوقع أن يسهم هذا الارتفاع في عدد الجولات الرقابية ودقتها في تحسين مؤشرات الأداء البيئي للمملكة على المستوى الدولي. فالرقابة الصارمة تدفع المنشآت للاستثمار في تقنيات نظيفة، مما يقلل من التكلفة الاقتصادية للتدهور البيئي مستقبلاً. ويمثل الرقم القياسي للجولات (58 ألف جولة) رسالة واضحة من المركز بعزمه على حماية البيئة من الاستنزاف والتلوث، وضمان تطبيق اللوائح التنفيذية لنظام البيئة بكل حزم وشفافية.



