حبوب منع الحمل بعد الزواج.. هل تسبب العقم؟ استشاري يوضح

تشهد المجتمعات الحديثة تحولات اجتماعية واقتصادية كبيرة أثرت بشكل مباشر على قرارات تكوين الأسرة، حيث بات تأجيل الإنجاب في الفترة الأولى من الزواج خياراً استراتيجياً للعديد من الأزواج الجدد. يأتي هذا التوجه رغبةً في استكمال الدراسة، أو تحقيق الاستقرار الوظيفي والمادي، أو حتى لتعزيز التفاهم المشترك بين الزوجين قبل تحمل مسؤولية الأطفال. وفي ظل هذا الواقع، تبرز تساؤلات طبية ملحة حول مأمونية استخدام وسائل منع الحمل، وتحديداً الحبوب، فور الزواج وتأثيرها المستقبلي على القدرة الإنجابية.
رأي الطب في استخدام موانع الحمل حديثاً
في هذا السياق، حسم استشاري العقم وأطفال الأنابيب وجراحات المناظير النسائية بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، الدكتور نبيل براشا، الجدل الدائر حول هذا الموضوع. وأكد الدكتور براشا أن لجوء المتزوجات حديثاً لاستخدام حبوب منع الحمل يُعد ظاهرة صحية شائعة ولا تدعو للقلق، شريطة أن تكون مبنية على وعي صحي واستشارة طبية متخصصة. وأوضح أن تنظيم الحمل في بداية الزواج لا يهدد الخصوبة، بل قد يكون عاملاً مساعداً في تحسين الصحة النفسية والجسدية للأم، مما يمنح الزوجين فرصة ذهبية للاستعداد الأمثل لمرحلة الأمومة والأبوة.
حقيقة العلاقة بين الحبوب والعقم
وشدد الاستشاري على حقيقة طبية هامة، وهي أن حبوب منع الحمل لا تؤدي إلى العقم الدائم بأي حال من الأحوال. وتكمن آلية عمل هذه الحبوب في تنظيم الهرمونات ومنع عملية التبويض بشكل "مؤقت" فقط. وبمجرد التوقف عن تناولها، تعود وظائف المبيض إلى طبيعتها، وتستعيد الغالبية العظمى من السيدات قدرتهن على الحمل خلال فترة قصيرة، تختلف مدتها نسبياً من امرأة لأخرى بناءً على طبيعة الجسم والحالة الصحية العامة.
الفرق بين التسبب في العقم وإخفاء المشكلات
نوه الدكتور براشا إلى نقطة جوهرية يغفل عنها الكثيرون، وهي أن استخدام الحبوب لسنوات متصلة لا يسبب العقم، ولكنه قد يؤدي إلى "إخفاء" أعراض لمشكلات صحية موجودة مسبقاً، مثل متلازمة تكيس المبايض أو اضطرابات التبويض. فالحبوب تنظم الدورة الشهرية اصطناعياً، مما قد يوهم السيدة بانتظام دورتها بينما المشكلة الأساسية لا تزال قائمة. لذا، يُنصح دائماً بالمتابعة الطبية الدورية وإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة الجهاز التناسلي، وعدم الاعتماد على الحبوب دون إشراف طبي.
أهمية الوعي ومحاربة الشائعات
وتطرق الحديث إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في نشر معلومات مغلوطة تثير الذعر بين الزوجات الجدد. وأكد الدكتور براشا أن الخوف من العقم بسبب الحبوب نابع غالباً من تجارب فردية غير معممة أو شائعات لا تستند إلى دليل علمي. ودعا إلى ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الطبية الموثوقة، واختيار وسيلة منع الحمل الأنسب (سواء كانت حبوباً، لولباً، أو وسائل أخرى) بناءً على قرار مشترك بين الزوجين وتحت إشراف الطبيب المختص، لضمان حياة أسرية مستقرة وصحية.



