أخبار العالم

بدء محاكمة مادورو في نيويورك بتهم الإرهاب والمخدرات

يمثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، اليوم الاثنين، أمام قاضٍ فيدرالي في نيويورك، في حدث تاريخي غير مسبوق، حيث سيتم إبلاغه رسمياً بالتهم الموجهة إليه والتي تشمل “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” والتآمر لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لما أعلنته المحكمة يوم الأحد.

ويأتي مثول مادورو أمام المحكمة الفدرالية للمنطقة الجنوبية في مانهاتن بعد عملية عسكرية أمريكية نوعية جرت يوم السبت، أسفرت عن اعتقاله ونقله إلى الأراضي الأمريكية. وتستند هذه المحاكمة إلى لوائح اتهام سابقة كانت وزارة العدل الأمريكية قد كشفت عنها في عام 2020، حيث اتهمت مادورو وعدداً من كبار مساعديه بتحويل فنزويلا إلى دولة مخدرات، والتعاون مع متمردي “فارك” الكولومبيين لإغراق الولايات المتحدة بالكوكايين واستخدام تجارة المخدرات كسلاح لزعزعة استقرار المنطقة.

خلفية الصراع والاتهامات الأمريكية

تعود جذور هذه القضية إلى سنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس. ففي مارس 2020، وجه المدعي العام الأمريكي آنذاك، ويليام بار، اتهامات رسمية لمادورو بقيادة تنظيم يُعرف باسم “كارتل الشموس” (Cártel de los Soles)، وهو تنظيم يُزعم أنه يضم مسؤولين عسكريين وسياسيين فنزويليين كباراً متورطين في تهريب المخدرات. وكانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، مما يجعل حدث اليوم تتويجاً لمسار طويل من الضغوط والعقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي فرضتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة على النظام الفنزويلي.

الجيش يعترف بديلسي رودريغيز وتداعيات الفراغ السياسي

على الصعيد الداخلي في فنزويلا، سارع النظام لاحتواء الموقف وتجنب الفراغ الدستوري. فقد أعلن وزير الدفاع الفنزويلي، الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، في بيان متلفز يوم الأحد، اعتراف الجيش بنائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رئيسة موقتة للبلاد. وأشار وزير الدفاع إلى أن هذا الإجراء يأتي تنفيذاً لقرار عاجل أصدرته المحكمة العليا ليل السبت، يقضي بتولي رودريغيز مقاليد السلطة لمدة 90 يوماً لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة.

وفي لهجة تصعيدية، طالب بادرينو بإطلاق سراح مادورو فوراً، مندداً بما وصفه بعملية “القرصنة”، ومشيراً إلى مقتل عدد من أفراد الحراسة الخاصة للرئيس “بدم بارد” خلال عملية الاعتقال التي نفذتها قوات أمريكية خاصة. ويضع هذا التطور فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، أمام مفترق طرق خطير، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات، والتي أدت إلى هجرة الملايين من مواطنيها.

التأثير الإقليمي والدولي المتوقع

من المتوقع أن يُحدث هذا الحدث زلزالاً جيوسياسياً في أمريكا اللاتينية والعالم. فبينما قد ترحب المعارضة الفنزويلية والدول الغربية بهذه الخطوة كبداية لنهاية حكم مادورو، من المرجح أن تثير ردود فعل غاضبة من حلفاء كاراكاس التقليديين، وتحديداً روسيا والصين وكوبا، الذين طالما اعتبروا التحركات الأمريكية تدخلاً سافراً في شؤون دولة ذات سيادة. وتترقب الأسواق العالمية تأثير هذه التطورات على أسعار الطاقة واستقرار المنطقة، في حين يظل مصير العملية الانتقالية في فنزويلا مرهوناً بمدى تماسك المؤسسة العسكرية وولائها للقيادة المؤقتة الجديدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى