الرئيس الكوبي يقود تظاهرة في هافانا تنديداً باعتقال مادورو

في تصعيد جديد للتوتر في القارة الأمريكية، قاد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل تظاهرة حاشدة في العاصمة هافانا، داعياً شعوب أمريكا اللاتينية إلى "رصّ الصفوف" والوحدة في مواجهة ما وصفه بالغطرسة الإمبريالية، وذلك عقب العملية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الاستراتيجي لهافانا، في خطوة وصفتها الحكومة الكوبية بـ"الخطف".
وهتف الزعيم الاشتراكي بصوت عالٍ أمام الحشود: "يا شعوب أمريكا، لنرصّ الصفوف!"، متصدراً المسيرة التي دعا إليها الحزب الشيوعي الحاكم للتنديد بـ"العدوان العسكري" الأمريكي على فنزويلا. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن والعواصم اليسارية في أمريكا اللاتينية أسوأ مراحلها، مما يعيد للأذهان أجواء الحرب الباردة والصراعات الأيديولوجية التي حكمت النصف الثاني من القرن العشرين.
دلالات المكان والزمان
أقيم التحرك في الساحة الشهيرة بالعاصمة المعروفة باسم "المنصة المناهضة للإمبريالية"، وهي موقع يحمل رمزية سياسية كبيرة كونه يقع قبالة السفارة الأمريكية في هافانا، وشهد تاريخياً العديد من المسيرات المناهضة للسياسات الأمريكية. وخلال كلمته، دان الرئيس الكوبي ما أسماه "الهجوم الوحشي والغادر"، واصفاً عملية اعتقال مادورو بـ"الخطف غير المقبول والفجّ والهمجي".
وأضاف دياز-كانيل أمام آلاف المحتجين الذين احتشدوا في الساحة: "إن أحداً ممّن لديه حدّ أدنى من الاطلاع، لا يمكنه تجاهل أو التقليل من خطورة تداعيات مثل هذه الأفعال الإجرامية على السلام الإقليمي والعالمي". ويشير المراقبون إلى أن هذا الحدث قد يؤسس لسابقة خطيرة في العلاقات الدولية، حيث يعتبر اعتقال رئيس دولة لا يزال في منصبه تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية التقليدية، مما قد يجر المنطقة إلى فوضى سياسية وأمنية.
وردد المتظاهرون شعارات حماسية مثل "تسقط الإمبريالية"، ملوّحين بأعلام كوبا وفنزويلا جنباً إلى جنب، في مشهد يعكس عمق التحالف الذي أرساه الزعيمان الراحلان فيدل كاسترو وهوجو تشافيز. وقالت ياميلا ساردوي (52 عاماً) لوكالة فرانس برس: "نحن لا نخاف، ونحن مستعدون لمواجهة كل ما يلزم من أجل فنزويلا، ومن أجل كوبا"، معبرة عن مشاعر الغضب الشعبي السائدة في الجزيرة.
تحذيرات أمريكية وضغوط اقتصادية
على الجانب الآخر، لم تتأخر واشنطن في الرد، حيث صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الأنظمة اليسارية في أمريكا اللاتينية، بأنه على الحكومة في هافانا أن "تقلق" بعد اعتقال مادورو، في إشارة ضمنية إلى أن الدور قد يأتي على حلفاء كاراكاس.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، كثف الرئيس دونالد ترامب من سياسة "الضغوط القصوى" على كوبا، حيث أعاد إدراجها على اللائحة الأمريكية لـ"الدول الراعية للإرهاب"، مما ضيق الخناق المالي على الجزيرة المحاصرة. وتواجه كوبا حالياً، تحت وطأة هذه العقوبات المشددة وضعف البُنى الهيكلية لاقتصادها، أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها منذ 30 عاماً، وتحديداً منذ فترة "الفترة الخاصة" التي تلت انهيار الاتحاد السوفيتي.
وتعاني البلاد من نقص حاد في العملات الصعبة وشح كبير في الوقود، مما أدى إلى انقطاعات متكررة وطويلة في التيار الكهربائي وتراجع حاد في الإنتاج المحلي، وهو ما يجعل الدعم الفنزويلي (النفطي والمالي) شريان حياة لهافانا، ويفسر القلق الكوبي العميق من تغيير النظام في كاراكاس.



