غينيا الاستوائية تنقل عاصمتها رسمياً إلى سيوداد دي لا باز

في خطوة تاريخية تعيد تشكيل الخارطة السياسية والإدارية للبلاد، أعلنت جمهورية غينيا الاستوائية رسمياً تغيير عاصمتها من مدينة "مالابو" الساحلية إلى مدينة "سيوداد دي لا باز" الحديثة، وذلك بموجب مرسوم رئاسي صدر يوم السبت، ليدخل القرار حيز التنفيذ الفوري مع مهلة زمنية للتطبيق.
تفاصيل المرسوم الرئاسي
أكد الرئيس تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو، الذي يحكم البلاد منذ نحو 47 عاماً، أن هذا القرار جاء بعد سنوات من التخطيط والبناء. وينص المرسوم على إلزام كافة الخدمات الرئاسية، والهيئات الدستورية، والوكالات الحكومية، والشركات العامة باتخاذ كافة التدابير اللازمة لنقل مقارها الرئيسية إلى العاصمة الجديدة في غضون عام واحد كحد أقصى.
لماذا "سيوداد دي لا باز"؟
كان الرئيس أوبيانغ قد كشف عن نيته نقل العاصمة في عام 2008، حيث وقع الاختيار على موقع في قلب الغابات الاستوائية بالبر الرئيسي للبلاد. المدينة التي كانت تُعرف سابقاً باسم "أويالا" قبل أن يتم تغيير اسمها إلى "سيوداد دي لا باز" (أي مدينة السلام)، صُممت لتكون رمزاً للحداثة والتطور في وسط إفريقيا. وبرر الرئيس هذا التحول بأن الموقع الجغرافي للمدينة الجديدة في وسط الجزء القاري (ريو موني) يجعلها "الخيار الأمثل" من الناحية الاستراتيجية والأمنية، مقارنة بالعاصمة القديمة.
سياق جغرافي وأمني هام
تكتسب هذه الخطوة أهميتها من الطبيعة الجغرافية المعقدة لغينيا الاستوائية؛ فالعاصمة السابقة "مالابو" تقع في جزيرة "بيوكو" المنفصلة تماماً عن البر الرئيسي الإفريقي، مما كان يشكل تحدياً لوجستياً وأمنياً لسنوات طويلة، خاصة فيما يتعلق بالدفاع والربط مع باقي أقاليم الدولة. الانتقال إلى البر الرئيسي يمنح الحكومة مركزية أكبر وقدرة أسرع على الوصول إلى مختلف المناطق، فضلاً عن توفير عمق استراتيجي للدولة.
دوافع اقتصادية وتنموية
إلى جانب الأسباب الأمنية، أشار المرسوم إلى دوافع تنموية ملحة، أبرزها النمو الحضري المتسارع وغير المنظم في "مالابو" والعاصمة الاقتصادية "باتا". وقد أدى النزوح الكبير من المناطق الريفية إلى المدن الكبرى في السنوات الأخيرة إلى ضغط هائل على البنية التحتية. وتأتي العاصمة الجديدة، التي مُولت بشكل كبير من عائدات النفط والغاز التي تزخر بها البلاد، كحل جذري لتخفيف هذا التكدس السكاني وخلق قطب تنموي جديد.
ويشبه المراقبون هذه الخطوة بتجارب دولية مماثلة، مثل نقل نيجيريا عاصمتها من لاغوس إلى أبوجا، أو البرازيل إلى برازيليا، حيث تهدف هذه المشاريع الكبرى عادة إلى إعادة توزيع الثروة والسكان وتعزيز الوحدة الوطنية بعيداً عن إرث الحقبة الاستعمارية الذي غالباً ما تركز في المدن الساحلية.




