ديلسي رودريغيز ترد على ترامب بعد اعتقال مادورو: سنحمي فنزويلا

في أول رد فعل رسمي حازم من كاراكاس عقب التطورات الدراماتيكية الأخيرة، أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، أن الحكومة والشعب الفنزويلي "مستعدون تماماً للدفاع" عن سيادة البلاد ومقدراتها، وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية الخاطفة التي جرت فجراً وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وجاءت تصريحات رودريغيز في خطاب متلفز مباشر، اتسم بنبرة تحدٍ واضحة للإدارة الأمريكية، حيث شددت قائلة: "نحن مستعدون للدفاع عن فنزويلا، نحن مستعدون للدفاع عن مواردنا الطبيعية". ويأتي هذا التصعيد في الخطاب رداً مباشراً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار صراحة إلى نية واشنطن "إدارة" شؤون فنزويلا واستغلال احتياطياتها النفطية الهائلة، وهو ما اعتبرته كاراكاس إعلاناً صريحاً عن أطماع استعمارية تستهدف ثروات البلاد.
المطالبة بالإفراج الفوري والتمسك بالشرعية
وفي كلمتها التي بثها التلفزيون الرسمي، أكدت رودريغيز على شرعية مادورو الدستورية، واصفة إياه بـ "الرئيس الوحيد" لفنزويلا، ومطالبة الولايات المتحدة بإطلاق سراحه وسراح زوجته "فوراً ودون شروط". واعتبرت أن عملية الاعتقال تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية، ومحاولة لكسر إرادة الشعب الفنزويلي.
سياق تاريخي من التوتر والصراع
لا يمكن فصل هذا الحدث الجلل عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقات الأمريكية الفنزويلية، والذي يمتد لأكثر من عقدين منذ صعود التيار البوليفاري للحكم. فقد فرضت واشنطن سلسلة طويلة من العقوبات الاقتصادية الخانقة على كاراكاس، استهدفت قطاع النفط والتعاملات المالية، في محاولة للضغط على الحكومة الفنزويلية. وكانت وزارة العدل الأمريكية قد وجهت في وقت سابق اتهامات لمادورو ومسؤولين كبار بـ "الإرهاب وتجارة المخدرات"، ورصدت مكافآت مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليهم، مما مهد الطريق سياسياً وقانونياً (من وجهة نظر أمريكية) لهذه العملية العسكرية.
صراع الموارد والنفوذ الجيوسياسي
تكتسب الأزمة بعداً دولياً نظراً لامتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وهو ما ألمحت إليه رودريغيز في حديثها عن "الدفاع عن الموارد". ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب حول "إدارة" فنزويلا تؤكد المخاوف القديمة لدى القيادة الفنزويلية بأن الهدف الأساسي للتدخل الأمريكي هو السيطرة على حوض أورينوكو النفطي. كما يثير هذا الاعتقال تساؤلات حول ردود الفعل الدولية المتوقعة، لا سيما من حلفاء فنزويلا الاستراتيجيين مثل روسيا والصين وإيران، وتأثير ذلك على استقرار أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي في أمريكا اللاتينية.



