اختبارات الفصل الأول: 40 درجة للمعدل وعقوبات الجوال

تُطلق وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية، صباح غدٍ الأحد، صافرة البداية لاختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول في كافة مدارس التعليم العام للبنين والبنات، وسط استعدادات إدارية وفنية مكثفة لضمان سير العملية التعليمية وفق أعلى معايير الانضباط والشفافية. ويأتي هذا الاستحقاق التربوي الهام تطبيقاً للمعايير الفنية الواردة في «الإصدار الرابع» من دليل أنظمة وإجراءات الاختبارات، الذي يهدف إلى تعزيز جودة المخرجات التعليمية وضبط البيئة الامتحانية.
سياق التطوير التعليمي وأهمية الاختبارات
وتكتسب اختبارات هذا العام أهمية استثنائية في ظل الحراك التطويري الذي يشهده قطاع التعليم في المملكة، والمتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على رفع كفاءة مخرجات التعليم وتجويد نواتج التعلم. وتعد الاختبارات التحريرية النهائية أداة قياس محورية لتقييم التحصيل العلمي للطلاب والطالبات، حيث تمثل الـ 40 درجة المخصصة لها وزناً نسبياً كبيراً يؤثر بشكل مباشر على المعدل التراكمي، مما يجعلها محطة مفصلية تحدد المسار الأكاديمي المستقبلي للطلاب، وتضمن تكافؤ الفرص في المنافسة على المقاعد الجامعية والفرص الوظيفية مستقبلاً.
40 درجة تحسم المصير الدراسي
ويدخل ملايين الطلاب والطالبات هذا الماراثون التقويمي بجدية تامة، حيث يتنافسون لحصد الدرجات الكاملة في الاختبارات التحريرية. وقد شددت المصادر التربوية على أن الدليل الجديد ألزم المعلمين بالدقة المتناهية أثناء عمليات التصحيح والرصد، مع عدم السماح بأي اجتهادات شخصية تخالف نص نموذج الإجابة المعتمد مركزياً، وذلك لضمان أن تعكس الدرجة المرصودة المستوى الحقيقي والفعلي للطالب تحقيقاً لمبدأ العدالة المطلقة.
حيازة الجوال «مغلقاً».. مخالفة لا تهاون فيها
وفي إطار إجراءات الضبط الصارمة، وجهت وزارة التعليم قادة المدارس ولجان الاختبارات بتفعيل الرقابة عند بوابات القاعات. وأكدت الوزارة نقطة جوهرية في اللائحة الجديدة، وهي أن مجرد حيازة الأجهزة الذكية أو الجوال داخل القاعة، حتى وإن كانت مغلقة، تُعد مخالفة صريحة للنظام تستوجب تحرير محضر فوري وتطبيق العقوبات المنصوص عليها. وتعتبر الوزارة أن «التفتيش التقني» واليقظة المستمرة هما خط الدفاع الأول لمنع تسريب الأسئلة أو تداول الإجابات إلكترونياً.
تدرج العقوبات: من إلغاء السؤال إلى الحرمان الكلي
وضعت الوزارة سلمًا متدرجًا وحازمًا للعقوبات لردع أي محاولات للتلاعب أو الغش، وهي كالتالي:
- المخالفة الأولى: إلغاء درجة السؤال الذي ثبت فيه الغش، مع أخذ تعهد خطي على الطالب.
- المخالفة الثانية: إلغاء اختبار المادة بالكامل، والخصم من درجات السلوك، مما يعرض الطالب لخطر «الإكمال».
- المخالفة الثالثة: الحرمان الكلي من دخول بقية الاختبارات، مما يعني رسوب الطالب في العام الدراسي كاملاً وتأخر مسيرته التعليمية.
مواجهة انتحال الشخصية والغش الجماعي
لم تغفل اللوائح التعامل مع المخالفات الجسيمة مثل «انتحال الشخصية»، حيث نصت الأنظمة على إلغاء اختبار الطالب المتورط وإحالة ملف المنتحل (إذا كان من خارج المدرسة) إلى الجهات الأمنية المختصة. كما وضعت الوزارة إجراءات صارمة للتعامل مع حالات «الغش الجماعي»، تشمل حصر الأوراق المشتبه بها وإلغاء اختبار جميع المتورطين في حال ثبوت الواقعة، لضمان نزاهة العملية التعليمية وهيبة النظام.
واختتمت الوزارة توجيهاتها بالتأكيد على أن الهدف من هذه الإجراءات ليس الترهيب، بل توفير بيئة عادلة ومستقرة تساعد الطلاب على أداء اختباراتهم بتركيز، داعية أولياء الأمور إلى توفير الدعم النفسي لأبنائهم خلال هذه الفترة الحرجة.



