أسلوب حياة

فوائد العصفر الصحية: حقيقة تأثيره على الأعصاب والقلب

يُعد العصفر (Safflower) واحداً من أقدم المحاصيل التي عرفتها البشرية، حيث تمتد جذوره التاريخية إلى آلاف السنين، وقد استُخدم قديماً في الحضارات المصرية والصينية ليس فقط كنوع من التوابل أو لصبغ الأنسجة، بل كجزء أساسي من الطب الشعبي التقليدي. ورغم شهرته الواسعة في الثقافة العربية كعلاج شعبي لحالات "الروعة" أو الخوف، إلا أن العلم الحديث بدأ يعيد تشكيل فهمنا لهذا النبات، مسلطاً الضوء على فوائد عضوية حقيقية تتجاوز المعتقدات الشائعة.

يُستخرج العصفر من زهور نبات القرطم المجففة التي تُزرع بكثرة في مناطق وسط آسيا والشرق الأوسط. ويمتاز هذا النبات بتركيبته الغنية القابلة للذوبان، واحتوائه على مركبات كيميائية طبيعية أبرزها حمض اللينوليك (Linoleic acid)، الذي يلعب دوراً محورياً في تعزيز الصحة العامة، بدءاً من دعم صحة القلب والشرايين وصولاً إلى تنظيم مستويات السكر في الدم ومكافحة الالتهابات.

زيت العصفر: حليف قوي لصحة القلب والشرايين

في ظل تزايد معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية عالمياً، يبرز زيت العصفر كخيار غذائي صحي واعد. وفقاً لما ذكره "مجلس الصحة الخليجي" ودراسات طبية متعددة، يحتوي زيت العصفر على نسب عالية من الدهون غير المشبعة، وتحديداً حمض اللينوليك. وقد أظهرت الأبحاث أن استبدال الدهون المشبعة بهذا النوع من الزيوت في النظام الغذائي يساهم بفعالية في:

  • خفض الكوليسترول الضار (LDL): مما يقلل من خطر ترسب الدهون في الشرايين.
  • رفع الكوليسترول النافع (HDL): الذي يعمل على تنظيف الأوعية الدموية.
  • تحسين ضغط الدم: حيث تشير بعض النتائج الأولية إلى دوره في تعزيز مرونة الأوعية الدموية، وإن كان هذا الجانب لا يزال بحاجة لمزيد من الدراسات السريرية الموسعة.

تنظيم سكر الدم: أمل جديد لمرضى السكري

لا تتوقف فوائد العصفر عند صحة القلب فحسب، بل تمتد لتشمل الصحة الأيضية. تشير دراسات علمية أولية إلى أن الأحماض الدهنية الموجودة في العصفر قد تساهم في تحسين حساسية الأنسولين، مما يساعد في تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم، خاصة لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما يمتلك العصفر خصائص مضادة للالتهابات قد تلعب دوراً في تقليل المضاعفات المرتبطة بمرض السكري، إلا أن المجتمع الطبي يؤكد على ضرورة اعتباره مكملاً غذائياً وليس بديلاً عن الأدوية الموصوفة.

حقيقة العصفر كـ "مهدئ للأعصاب"

من أكثر المعتقدات شيوعاً في الموروث الشعبي هو استخدام منقوع العصفر كمهدئ فوري لحالات الهلع أو الخوف الشديد. ومع ذلك، ومن منظور طبي بحت، لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن للعصفر خصائص مهدئة للجهاز العصبي أو أنه يعالج القلق والاكتئاب كما يشاع. الاعتماد عليه كعلاج نفسي وحيد قد يؤخر الحصول على الرعاية الطبية الصحيحة للحالات النفسية الحقيقية.

تحذيرات وموانع الاستخدام

رغم أن العصفر آمن للاستخدام الغذائي لمعظم الناس، إلا أنه قد يشكل خطراً في حالات معينة يجب الانتباه إليها:

  • مشاكل النزيف: نظراً لتأثيره المحتمل على تخثر الدم، يجب الحذر عند استخدامه بالتزامن مع الأدوية المسيلة للدم (مضادات التخثر) أو قبل العمليات الجراحية، حيث قد يزيد من خطر النزيف.
  • الحساسية: ينتمي العصفر لفصيلة النباتات النجمية (مثل الأقحوان)، وقد يسبب ردود فعل تحسسية لدى البعض تشمل احتقان الأنف، الطفح الجلدي، أو الصداع.
  • الحمل: يُنصح بتجنب استهلاك كميات علاجية كبيرة من زهور العصفر أثناء الحمل، حيث قد تسبب انقباضات في الرحم.

في الختام، يُعد العصفر إضافة قيمة للنظام الغذائي الصحي بفضل فوائده للقلب والتمثيل الغذائي، ولكن يجب التعامل معه بوعي، بعيداً عن المبالغات الشعبية حول قدراته المهدئة، ومع مراعاة الاستشارة الطبية للفئات المعرضة للخطر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى