السعودية: فحص 76 مليون نخلة وهزيمة سوسة النخيل الحمراء

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية ثروتها النباتية وتعزيز الأمن الغذائي، كشف المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء» عن إنجاز ميداني ضخم تمثل في فحص أكثر من 76 مليون نخلة. يأتي هذا التحرك الاستباقي واسع النطاق بهدف محاصرة «سوسة النخيل الحمراء» وحماية الهوية الزراعية للمملكة التي تعد النخلة رمزاً أساسياً لها.
الأهمية الاقتصادية والثقافية للنخيل في المملكة
لا تقتصر أهمية هذه الحملة على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وتاريخية عميقة. فالمملكة العربية السعودية تعد واحدة من أكبر الدول المنتجة للتمور في العالم، حيث تحتضن أراضيها ملايين النخيل التي تشكل رافداً اقتصادياً هاماً ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتعزيز الصادرات غير النفطية. كما تمثل النخلة موروثاً ثقافياً وشعبياً، حيث سُجلت «النخلة» ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو، مما يجعل حمايتها واجباً وطنياً للحفاظ على هذا الإرث العريق من الآفات المدمرة.
نتائج المسح الميداني وتقنيات العلاج
وكشفت نتائج المسح الميداني الشامل الذي نفذه المركز عن رصد إصابة 204 آلاف نخلة، حيث تعاملت الفرق المختصة مع هذه الإصابات باحترافية عالية وسرعة استجابة فائقة. وقد نجحت الفرق في إنقاذ وعلاج 150.5 ألف نخلة باستخدام تقنية «الفوسفين»، مما يعكس كفاءة برامج المعالجة الكيميائية المعتمدة وقدرتها على الحد من انتشار الآفة.
وفي إطار التنويع في أساليب المكافحة، لجأ المركز إلى أساليب علاجية ميكانيكية دقيقة لمعالجة 20 ألف نخلة أخرى عبر تقنيات «الكشط والحقن». وفي دلالة واضحة على نجاح السيطرة المبكرة، اضطرت الفرق لإزالة 1676 نخلة فقط، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بحجم الفحص الهائل الذي شمل عشرات الملايين، مما يؤكد فعالية الإجراءات الوقائية المتبعة.
المنطقة الشرقية خط الدفاع الأول
على صعيد التوزيع الجغرافي للجهود، تصدرت المنطقة الشرقية خارطة العمليات الوقائية، مستحوذة على النصيب الأكبر بإجمالي فحص قارب 18 مليون نخلة، لتكون بذلك خط الدفاع الأول ضد هذه الآفة. تلتها منطقة الرياض التي سجلت فحص نحو 13.7 مليون نخلة في مزارعها المترامية الأطراف، مما يعكس حجم الجهد المبذول في المناطق ذات الكثافة الزراعية العالية.
وجاءت منطقة المدينة المنورة في المرتبة الثالثة بفحص تجاوز 10.6 مليون نخلة، تبعتها منطقة حائل بنحو 8.6 مليون نخلة، ثم القصيم بـ 8.1 مليون نخلة، بينما توزعت بقية الأرقام على مختلف مناطق المملكة، وكان أقلها في منطقة الباحة.
مؤشرات نجاح قياسية وتقنيات ذكية
أثمرت هذه الاستراتيجية الدفاعية المحكمة عن خفض نسبة الإصابة بسوسة النخيل الحمراء على مستوى المملكة إلى رقم قياسي بلغ 0.27% فقط. ويعد هذا الرقم مؤشراً قوياً على نجاح خطط السيطرة والاحتواء لهذه الآفة الخطيرة التي تُعرف بلقب “العدو الخفي” نظراً لقدرتها على تدمير جذع النخلة من الداخل قبل ظهور الأعراض، مما قد يسبب خسائر كلية للمحصول إذا أهملت.
ودعم المركز عملياته الميدانية بإطلاق مشروع تطبيقي لتقنية كشف مبكر معتمدة دولياً، تعمل بمثابة نظام إنذار ذكي للتعرف على الإصابات في مراحلها الأولية غير المرئية. تساهم هذه التقنيات في رفع كفاءة المكافحة وتقليل الهدر في الموارد الزراعية، حيث أكد المركز أن هذه الأرقام المليونية تجسد جهوداً وطنية حثيثة لضمان استدامة الإنتاج الزراعي، مؤكداً استمرار الحرب على الآفات لحماية الأمن الغذائي والثروة النباتية في المملكة.



