أسلوب حياة

اكتئاب الشتاء: الأعراض والأسباب وطرق العلاج والوقاية

مع حلول فصل الشتاء وتغير الأجواء المناخية، يلاحظ الكثيرون تغيراً في حالتهم المزاجية ومستويات الطاقة لديهم. قد يتحول هذا الفصل لدى البعض من مجرد وقت للبرودة والأمطار إلى حالة نفسية ضاغطة تُعرف بـ “اكتئاب الشتاء” أو الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD). يرتبط هذا النوع من الاكتئاب بشكل وثيق بقصر ساعات النهار وقلة التعرض لأشعة الشمس، مما يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم ومستويات الهرمونات المسؤولة عن تحسين المزاج مثل السيروتونين والميلاتونين.

خلفية تاريخية وعلمية عن الاضطراب الموسمي

تاريخياً، لم يتم تصنيف هذا الاضطراب بشكل رسمي إلا في ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً عندما وصفه الطبيب النفسي نورمان روزنثال وزملاؤه في المعهد الوطني للصحة العقلية بالولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أصبح الاضطراب العاطفي الموسمي حالة معترفاً بها طبياً تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، خاصة في المناطق التي تشهد شتاءً طويلاً وليالٍ ممتدة. تكمن أهمية الوعي بهذا الاضطراب في تأثيره المباشر على الإنتاجية والعلاقات الاجتماعية، حيث يمكن أن يؤدي تجاهل الأعراض إلى تدهور الحالة النفسية والعزلة الاجتماعية.

أعراض اكتئاب الشتاء: أكثر من مجرد حزن عابر

وفقاً للمصادر الطبية ووزارة الصحة، تظهر أعراض اكتئاب الشتاء بشكل تدريجي، وقد تبدأ بسيطة ثم تزداد حدة مع توغل الفصل. ومن أبرز هذه الأعراض:

  • الشعور المستمر بالحزن: وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقاً.
  • انخفاض الطاقة والخمول: الشعور بالتعب الجسدي وصعوبة التركيز في المهام اليومية.
  • تغيرات في الشهية والوزن: غالباً ما يميل المصابون إلى تناول الكربوهيدرات والسكريات بشراهة.
  • اضطرابات النوم: الرغبة الملحّة في النوم لساعات أطول من المعتاد وصعوبة الاستيقاظ صباحاً.
  • الميل للعزلة: الانسحاب من المناسبات الاجتماعية وتفضيل البقاء وحيداً.

نصائح عملية وفعالة لتخفيف الأعراض

يمكن التغلب على اكتئاب الشتاء أو التخفيف من حدته عبر اتباع نمط حياة صحي وواعي، وتشمل التوصيات ما يلي:

  • التعرض لأشعة الشمس: استغلال ساعات النهار للخروج والتعرض للضوء الطبيعي قدر الإمكان لتعزيز فيتامين د وضبط الساعة البيولوجية.
  • النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام، ويفضل أن تكون في الهواء الطلق، حيث تساعد في إفراز هرمونات السعادة (الإندروفين).
  • التغذية المتوازنة: اتباع نظام غذائي صحي غني بالفيتامينات والمعادن والابتعاد عن السكريات المفرطة.
  • التواصل الاجتماعي: مقاومة الرغبة في العزلة والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية لكسر حاجز الوحدة.

وتؤكد وزارة الصحة والجهات المختصة أنه في حال استمرت الأعراض لفترة طويلة أو أثرت بشكل كبير على سير الحياة اليومية، يجب عدم التردد في طلب المساعدة المهنية من المختصين النفسيين للحصول على العلاج المناسب، سواء كان علاجاً ضوئياً أو سلوكياً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى