أخبار السعودية

خطيب المسجد الحرام: الإنسان ضعيف وحاجته إلى الله حتمية

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، خلال خطبة الجمعة، أن الضعف هو السمة الغالبة على الجنس البشري، وهو الأصل الذي جُبل عليه الإنسان في خلقته وتكوينه، مستشهدًا بقول الحق تبارك وتعالى: "الله الذي خلقكم من ضعف". وأشار فضيلته إلى أن هذا الضعف ليس عيبًا يُتوارى منه، بل هو حقيقة تستوجب اللجوء الدائم إلى الخالق سبحانه وتعالى.

وبين الشيخ غزاوي أن الإنسان، مهما أوتي من قوة أو علم أو مهارات، يظل عاجزًا عن مخالفة هواه أو الصبر عن الشهوات إلا بعصمة من الله وتوفيقه. وحذر من ركون العبد إلى نفسه أو الاغترار بقدراته الذاتية، مؤكدًا أن الغفلة عن الاستعانة بالله هي أولى خطوات الخذلان والضلال. فإظهار الضعف والافتقار إلى الله هو عين القوة، ومنه يستمد العبد العون والسداد، وتُستلهم الهداية والرشاد في كافة شؤون الحياة.

خطورة الإعجاب بالنفس وأثره المدمر

وفي سياق حديثه عن أمراض القلوب، حذر خطيب المسجد الحرام بشدة من داء "الإعجاب بالنفس"، واصفًا إياه بأنه من أشنع أنواع الكبر وأخبثها، وأشد ما يفتك بإيمان العبد. وأوضح أن العبد متى ما اغتر بنفسه ورأى لها فضلًا ذاتيًا، تخلت عنه عناية الرحمن وأحاط به الخذلان من كل جانب.

واستحضر فضيلته شواهد تاريخية وقرآنية لبيان عاقبة الغرور، مشيرًا إلى قصة إبليس الذي طرده الله من رحمته ومن الجنة بسبب إعجابه بنفسه وكبره. كما عرج على درس عظيم من السيرة النبوية في "يوم حنين"، حينما اغتر بعض المسلمين بكثرة عددهم، فلم تغنِ عنهم شيئًا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، حتى تداركهم الله برحمته ونصره عندما عادوا للتوكل عليه بصدق.

منبر الحرم المكي.. رسالة توجيه عالمية

وتكتسب خطب الجمعة من منبر المسجد الحرام أهمية استثنائية تتجاوز الحدود الجغرافية، حيث تتجه أنظار وأفئدة المسلمين في شتى بقاع الأرض إلى هذا المكان الطاهر. ولا تقتصر رسالة الخطبة على الحاضرين في البيت العتيق فحسب، بل تمثل توجيهًا روحيًا وتربويًا للأمة الإسلامية جمعاء. وتلعب هذه الخطب دورًا محوريًا في تصحيح المفاهيم، وتزكية النفوس، وتذكير الناس بحقيقة الدنيا والآخرة، مستمدة قوتها من قدسية المكان وعظمة الزمان.

وتأتي هذه التوجيهات الربانية في وقت تشتد فيه حاجة المجتمعات المعاصرة إلى العودة للمفاهيم الإيمانية الصحيحة، لضبط إيقاع الحياة المادية المتسارعة. فالتذكير بضعف الإنسان وحاجته لله يعزز من الصحة النفسية، ويقضي على ظواهر التكبر والغطرسة التي قد تنشأ عن الوفرة المادية أو التقدم العلمي، مما يعيد التوازن الروحي للفرد والمجتمع.

واختتم الشيخ فيصل غزاوي خطبته بالتأكيد على أن الفلاح والنجاح الحقيقيين مرهونان بصدق التوكل على الله، وأن من أيقن بوجوب الاعتماد على خالقه وتبرأ من حوله وقوته، فقد سلك طريق النجاة في الدنيا والآخرة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى