مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في أبين: نهضة شاملة

في خطوة تعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، يواصل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تنفيذ حزمة من المشاريع التنموية الاستراتيجية في محافظة "أبين"، مستهدفاً خمسة قطاعات حيوية تشمل الصحة، التعليم، المياه، الزراعة، والثروة السمكية. تأتي هذه التحركات ضمن رؤية شاملة تهدف إلى الانتقال من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مرحلة التنمية المستدامة، مما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظات اليمنية المحررة.
سياق تاريخي ودور تنموي ريادي
لطالما كانت المملكة العربية السعودية الداعم الأول لليمن عبر عقود من الزمن، ولم يقتصر هذا الدعم على الجوانب السياسية أو الإغاثية فحسب، بل امتد ليشمل البنية التحتية والخدمات الأساسية. ويأتي تركيز البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن على محافظة أبين نظراً لأهميتها الجغرافية والديموغرافية، وحاجة بنيتها التحتية للتأهيل بعد سنوات من التحديات التي أثرت على مستوى الخدمات. تهدف هذه المشاريع إلى سد الفجوة في الخدمات الأساسية ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية اليمنية لتلبية احتياجات المواطنين.
حلول مستدامة في قطاع المياه والطاقة
واستجابةً لتحديات نقص الطاقة وتأثيرها على إمدادات المياه، ركزت تدخلات البرنامج على حلول الطاقة المتجددة. شملت المشاريع استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل آبار المياه في مديريات أحور، خنفر، زنجبار، ولودر. هذه الخطوة لا تضمن فقط استمرارية تدفق المياه النظيفة للأهالي، بل تقلل أيضاً من تكاليف التشغيل المعتمدة على الوقود، مما يعزز الأمن المائي ويخفف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الأسر اليمنية والمؤسسات المحلية.
تعزيز البنية التعليمية والصحية
في قطاع التعليم، الذي يعد حجر الزاوية لمستقبل اليمن، أنجز البرنامج مشروع إنشاء وتجهيز "مدرسة علوي النموذجية" في مدينة جعار بمديرية خنفر. ونظراً للكثافة السكانية العالية في جعار ولودر، يمثل هذا المشروع حلاً جذرياً لمشكلة تكدس الطلاب، موفراً بيئة تعليمية حديثة ومحفزة. وتندرج هذه المدرسة ضمن سلسلة مشاريع تعليمية غطت 11 محافظة يمنية، دعماً للتعليم العام والجامعي والمهني.
أما صحياً، فيبرز مشروع إنشاء مستشفى ريفي في مديرية سباح كعلامة فارقة، حيث صُمم لتقديم خدمات طبية متكاملة تشمل النساء والولادة، الطوارئ، والعمليات الجراحية. يهدف هذا المشروع إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين في المناطق النائية، وتخفيف الضغط الكبير على المستشفيات المركزية في المدن الكبرى، مما يرفع من كفاءة المنظومة الصحية في المحافظة.
الأمن الغذائي والأثر الاقتصادي المتوقع
لم يغفل البرنامج أهمية الزراعة كمصدر دخل رئيسي لسكان أبين؛ حيث نفذ مشاريع ري تعتمد على الطاقة المتجددة لدعم المزارعين في عدة مديريات. يسهم هذا التوجه في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي، مما يؤدي إلى زيادة المحاصيل وتحقيق الأمن الغذائي المحلي. وبالتوازي، أطلق البرنامج مبادرات لدعم سبل العيش، تهدف لتمكين الأسر اقتصادياً وخلق فرص عمل مستدامة، مما ينعكس إيجاباً على تحريك العجلة الاقتصادية.
جدير بالذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدم حتى الآن أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة في مختلف المحافظات اليمنية، مغطياً قطاعات النقل، الطاقة، الزراعة، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، ليؤكد بذلك التزام المملكة الراسخ بأمن واستقرار ونماء اليمن الشقيق.


