أخبار العالم

اضطرابات رأس السنة في ألمانيا: قتلى ومئات المعتقلين

شهدت ألمانيا ليلة رأس السنة الميلادية أحداثاً مأساوية واضطرابات أمنية واسعة النطاق، حولت أجواء الاحتفال في عدة مدن كبرى إلى ساحات مواجهة، مما أسفر عن وفاة شخصين وإصابة العشرات، بالإضافة إلى تنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت المئات.

ليلة عصيبة في برلين وهامبورغ

عاشت العاصمة برلين ليلة استثنائية من حيث التوتر الأمني، حيث تحولت الاحتفالات التقليدية إلى أعمال شغب استهدفت بشكل مباشر رموز الدولة. وأكدت مصادر الشرطة في برلين توقيف ما يقارب 430 مشتبهاً بهم، وذلك على خلفية هجمات منسقة وعشوائية استهدفت قوات الأمن وفرق الإطفاء. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة 35 شرطياً بجروح متفاوتة، مما استدعى نقل بعضهم لتلقي العلاج.

ولم تكن هامبورغ بمنأى عن هذه الفوضى، حيث سجلت السلطات حوادث مماثلة أدت إلى إصابة 10 من عناصر الشرطة، وسط أنباء عن خضوع أعداد غير محددة للتحقيق أو الاحتجاز الاحترازي. وكانت السلطات قد استبقت هذه الليلة بنشر تعزيزات أمنية ضخمة، شملت 3200 عنصر إضافي في برلين ونحو ألف عنصر في هامبورغ، استناداً إلى تقييمات المخاطر وتجارب السنوات الماضية التي شهدت تصاعداً في العنف.

مآسي الألعاب النارية وتدخلات طبية عاجلة

في مأساة إنسانية خيمت على الاحتفالات، أعلنت الشرطة في مدينة بيليفيلد (غرب ألمانيا) عن وفاة شابين يبلغان من العمر 18 عاماً. وكشفت التحقيقات الأولية أن الضحايا لقوا حتفهم جراء استخدام مفرقعات يدوية الصنع بشكل عشوائي، مما أدى إلى إصابتهم بجروح قاتلة في الوجه لم تمهلهم طويلاً.

وعلى الصعيد الطبي، استقبل مستشفى برلين للحوادث أكثر من 30 حالة حرجة مرتبطة باستخدام الألعاب النارية. وصرحت المتحدثة باسم المستشفى، أنغيلا كييفسكي، بأن الطواقم الطبية واجهت إصابات مروعة استدعت إجراء عمليات بتر لأصابع أو أجزاء من اليدين، فضلاً عن علاج حروق شديدة وإصابات خطيرة في العيون والوجه، مما يعكس خطورة المواد المستخدمة.

سياق العنف المتصاعد ضد السلطات

تأتي هذه الأحداث لتعزز المخاوف المتزايدة في ألمانيا من ظاهرة العنف ضد ممثلي الدولة وفرق الإنقاذ. ففي ولاية شمال الراين وستفاليا، الأكبر من حيث عدد السكان، رصدت الشرطة 30 هجوماً مباشراً على عناصرها خلال 4 آلاف عملية أمنية في ليلة واحدة. وفي لايبزيغ، واجهت القوات هجمات جماعية منظمة من قبل مجموعات مخربة استخدمت الحجارة والزجاجات المملوءة بالطلاء والمفرقعات كأسلحة.

هذا التصعيد ليس وليد اللحظة، بل يمثل امتداداً لظاهرة مقلقة شهدتها ألمانيا في السنوات الأخيرة، حيث باتت احتفالات رأس السنة ذريعة لبعض المجموعات المتطرفة أو الفوضوية لمهاجمة مؤسسات إنفاذ القانون، مما يفتح الباب واسعاً أمام نقاشات سياسية ومجتمعية حول ضرورة تشديد العقوبات.

تداعيات ومطالبات بالمحاسبة

أثارت هذه الاضطرابات موجة استياء واسعة، حيث دعت نقابة الشرطة الألمانية إلى تحرك قضائي عاجل وحازم. ووصف أندرياس روسكوف، ممثل النقابة، الهجمات بأنها “اعتداءات خطيرة على سيادة القانون”، مطالباً بمحاكمة المسؤولين عنها بسرعة ليكونوا عبرة لغيرهم. ومن المتوقع أن تعيد هذه الأحداث إحياء الجدل السياسي حول حظر بيع الألعاب النارية للأفراد أو توسيع المناطق المحظورة، في محاولة للسيطرة على هذا الانفلات الأمني الذي بات يهدد السلامة العامة سنوياً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى