زهران ممداني عمدة لنيويورك: تفاصيل القسم واللقاء مع ترامب

في حدث تاريخي يسطر فصلاً جديداً في الحياة السياسية الأمريكية، تولى الديمقراطي زهران ممداني رسمياً مهام منصبه كرئيس لبلدية نيويورك، ليصبح بذلك أول عمدة مسلم يقود أكبر مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد جاء هذا التنصيب تتويجاً لحملة انتخابية ركزت على القضايا التقدمية واليسارية، متحدياً بذلك التوجهات المحافظة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
مراسم استثنائية في قلب مانهاتن
اختار ممداني، البالغ من العمر 34 عاماً، الابتعاد عن البروتوكولات التقليدية المعتادة في قاعات البلدية، مفضلاً أداء اليمين الدستورية في محطة مترو “أولد سيتي” (Old City Hall) المهجورة في مانهاتن. وجرت المراسم بعد لحظات قليلة من منتصف الليل، بالتزامن مع احتفالات مئات الآلاف بقدوم السنة الجديدة في ساحة “تايمز سكوير” القريبة.
وبرر العمدة الشاب اختياره لهذه المحطة، التي تتميز بتصميمها المعماري الفريد ونوافذها الزجاجية الملونة وتعود لعام 1904، بأنها ترمز إلى “مدينة تجرأت على أن تكون جميلة، وقادرة في الوقت ذاته على إحداث تغيير جذري في حياة الطبقات العمالية”. ويعكس هذا الاختيار التزام ممداني بتحسين البنية التحتية والنقل العام، وهي قضايا كانت في صلب برنامجه الانتخابي.
رمزية القسم والتاريخ الثقافي
في مشهد يحمل دلالات عميقة، أدى ممداني اليمين واضعاً يده على نسخة تاريخية من القرآن الكريم، حملتها زوجته الرسامة من أصل سوري، راما دوجي. تعود ملكية هذه النسخة للكاتب والمؤرخ الرائد أرتورو شومبرج، أحد أبرز وجوه “نهضة هارلم” الثقافية والذي توفي عام 1938. ويعد شومبرج رمزاً لتوثيق تاريخ الأمريكيين السود، مما يجعل استخدام ممداني لمصحفه رسالة قوية حول تقاطع الثقافات والجذور العميقة للمكونات المختلفة في نسيج المجتمع النيويوركي.
رسائل سياسية ومواجهة محتملة
ترأست مراسم القسم المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيشا جيمس، المعروفة بمعاركها القضائية الشرسة ضد الرئيس دونالد ترامب، حيث فازت في عام 2024 بدعوى قضائية ضده بتهمة الاحتيال. وجود جيمس في هذا الحدث يعزز من تموضع إدارة ممداني في الخندق المعارض لسياسات البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بملفات الهجرة والاقتصاد.
وعلى الرغم من التباين الأيديولوجي الحاد، والبرنامج الانتخابي الذي تبناه ممداني كمعارض صريح لترامب، إلا أن اللقاء الأول بين الرجلين في البيت الأبيض حمل مفاجأة للمراقبين. فقد سادت المحادثات أجواء ودية غير متوقعة، وتبادل الخصمان المجاملات، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين عمدة المدينة الأكثر ليبرالية والرئيس الجمهوري، ومدى تأثير ذلك على التمويل الفيدرالي للمدينة ومشاريعها الحيوية.
يمثل صعود ممداني تحولاً هاماً في المشهد السياسي المحلي، حيث تتجه نيويورك نحو تبني سياسات أكثر يسارية في معالجة أزمات الإسكان وغلاء المعيشة، في وقت تشهد فيه الساحة الوطنية استقطاباً حاداً.



