نزاهة: إيقاف 116 والتحقيق مع 466 متهماً بفساد – ديسمبر 2025

واصلت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة) في المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة لتطهير المؤسسات الحكومية والخدمية من الممارسات غير النظامية، حيث كشفت في تقريرها الإحصائي لشهر ديسمبر 2025 عن مباشرة عدد كبير من القضايا الجنائية والإدارية. وأعلنت الهيئة أنها أجرت تحقيقات موسعة شملت 466 متهماً، وانتهت هذه الإجراءات إلى إيقاف 116 مواطناً ومقيماً (منهم من أطلق سراحه بالكفالة الضامنة) على ذمة قضايا متنوعة تمس النزاهة والشفافية.
وأوضحت الهيئة أن الجرائم المرصودة تنوعت ما بين الرشوة، واستغلال النفوذ الوظيفي، وغسل الأموال، والتزوير. وقد شملت التحقيقات موظفين في قطاعات حيوية تمس حياة المواطن بشكل مباشر، حيث تركزت القضايا في وزارات سيادية وخدمية أبرزها: وزارة الداخلية، وزارة التعليم، وزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد أن القانون يطال الجميع دون استثناء، بغض النظر عن المرتبة الوظيفية أو القطاع.
سياق تاريخي: الحرب على الفساد ركيزة لرؤية 2030
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه المملكة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030. فقد شكلت الحرب على الفساد نقطة تحول جوهرية في تاريخ الإدارة السعودية الحديثة، حيث تبنت القيادة نهجاً صارماً يقوم على مبدأ “لا حصانة لفاسد”. وتعد هذه الحملات المستمرة امتداداً للسياسات التي تهدف إلى حماية المال العام وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، مما يعكس التزام الدولة الراسخ بترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الجديدة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لجهود «نزاهة»
تكتسب هذه الجهود الرقابية أهمية بالغة تتجاوز مجرد العقاب الجنائي؛ فهي تلعب دوراً محورياً في تحسين البيئة الاستثمارية في المملكة. فمحاربة الفساد الإداري والمالي تعزز من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق السعودي، وتضمن تكافؤ الفرص والمنافسة العادلة. علاوة على ذلك، فإن حماية الموارد المالية في قطاعات مثل الصحة والتعليم والبلديات تنعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، وتضمن وصول المشاريع التنموية لمستحقيها بالجودة المطلوبة وفي الوقت المحدد.
وفي ختام بيانها، جددت «نزاهة» تأكيدها على استمرارها في رصد وضبط كل من يتعدى على المال العام أو يستغل الوظيفة لتحقيق مصلحة شخصية أو للإضرار بالمصلحة العامة. ودعت الهيئة عموم المواطنين والمقيمين إلى التعاون معها من خلال الإبلاغ عن أي شبهات فساد عبر قنواتها الرسمية المتاحة، مشددة على أن جميع البلاغات تحظى بسرية تامة لحماية المبلغين، مما يعزز الشراكة المجتمعية في القضاء على هذه الآفة.



