أخبار العالم

روسيا تكشف تفاصيل استهداف مقر بوتين بمسيرة وتتوعد بالرد

في تطور لافت زاد من حدة التوتر القائم بين موسكو وكييف، نشرت وزارة الدفاع الروسية يوم الأربعاء مقطع فيديو يوثق حطام طائرة مسيرة تم إسقاطها، موجهة أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى أوكرانيا بالوقوف خلف هذا الهجوم الذي استهدف مقراً للرئيس فلاديمير بوتين في شمال غرب روسيا. ويأتي هذا الإعلان ليزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري، خاصة مع النفي القاطع من جانب كييف التي وصفت الرواية الروسية بأنها “محض افتراء”.

تفاصيل الفيديو والاتهامات المتبادلة

أظهر المقطع المصور، الذي يبدو أنه التقط ليلاً، بقايا طائرة مسيرة متضررة ملقاة على الثلج في منطقة حرجية نائية. ووفقاً لبيان وزارة الدفاع الروسية، فإن العملية لم تكون عشوائية، بل وصفتها بأنها هجوم “محدد ومخطط له بدقة”، تم تنفيذه على عدة مراحل لاختراق العمق الروسي. واعتبرت موسكو أن هذا الفعل يمثل “اعتداءً شخصياً” و”عملاً إرهابياً” يستوجب رداً حازماً، ملوحة بتشديد موقفها في أي مفاوضات مستقبلية.

في المقابل، سارعت القيادة الأوكرانية إلى نفي أي صلة لها بالحادث، معتبرة أن روسيا تختلق هذه السيناريوهات لتبرير تصعيد عسكري جديد أو للتهرب من استحقاقات السلام. وترى كييف أن توقيت الإعلان الروسي يهدف بشكل أساسي إلى “التلاعب” بالرأي العام الدولي وعرقلة المسار الدبلوماسي.

حرب المسيرات: تغيير قواعد الاشتباك

لا يمكن فصل هذا الحادث عن السياق العام للحرب الدائرة، حيث تحولت الطائرات المسيرة (الدرونز) إلى سلاح استراتيجي رئيسي في النزاع الروسي الأوكراني. منذ اندلاع الحرب، شهدنا تطوراً نوعياً في استخدام المسيرات، بدءاً من الاستطلاع ووصولاً إلى الضربات العميقة التي طالت مطارات عسكرية وبنية تحتية للطاقة داخل الأراضي الروسية. ويشير الخبراء العسكريون إلى أن وصول المسيرات إلى مناطق حساسة مثل مقرات القيادة الروسية -سواء كان حقيقة أو ادعاءً- يعكس تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك، حيث لم تعد هناك خطوط حمراء جغرافية في هذا الصراع.

مستقبل المفاوضات الدبلوماسية على المحك

يأتي هذا التصعيد المفاجئ في توقيت حرج للغاية، وتحديداً بعد وقت قصير من صدور إشارات إيجابية من واشنطن وكييف حول إحراز تقدم ملموس في المفاوضات التي انطلقت في نوفمبر الماضي. كانت الآمال معقودة على التوصل إلى صيغة توافقية تنهي النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن الاتهامات الروسية الأخيرة قد تعيد الأمور إلى المربع الأول.

ويرى مراقبون للشأن الدولي أن وصف موسكو للهجوم بأنه “اعتداء شخصي” على الرئيس بوتين يضع عقبات نفسية وسياسية هائلة أمام استمرار الحوار. ففي العرف الدبلوماسي، غالباً ما تؤدي محاولات استهداف رؤساء الدول إلى تجميد قنوات الاتصال وتصعيد العمليات العسكرية الانتقامية، مما يجعل فرص السلام أبعد منالاً في الوقت الراهن.

الموقف الدولي وردود الفعل الأوروبية

على الصعيد الدولي، أبدى الاتحاد الأوروبي تشكيكاً واضحاً في الرواية الروسية. وصرح مسؤولون أوروبيون يوم الأربعاء بأن موسكو تحاول من خلال “مزاعم لا أساس لها” تقويض الزخم الدولي الدافع نحو السلام، والذي تقوده أوكرانيا بدعم من شركائها الغربيين. ويخشى المجتمع الدولي أن تستخدم روسيا هذا الحادث كذريعة (False Flag) لشن هجمات واسعة النطاق على مراكز صنع القرار في كييف، مما قد يجر المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة من العنف والدمار.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى