الجيش الصومالي يحرر مواقع استراتيجية في شبيلي السفلى من حركة الشباب

في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد وتيرة العمليات العسكرية ضد الجماعات المتطرفة في منطقة القرن الإفريقي، تمكنت قوات الجيش الوطني الصومالي، في عملية نوعية مشتركة مع جهاز الأمن والمخابرات الوطنية (نيسا)، من استعادة السيطرة الكاملة على منطقتي "غندرشي" و"وطناني" الاستراتيجيتين في إقليم شبيلي السفلى. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لجهود عسكرية مكثفة تهدف إلى تطهير المناطق الجنوبية والوسطى من فلول حركة "الشباب" الإرهابية.
ونقلت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية عن مصادر عسكرية رفيعة المستوى، اليوم الأربعاء، تأكيدها أن القوات المشتركة نجحت في دحر العناصر الإرهابية من هذه المواقع التي كانت تُستخدم كمنصات لشن هجمات وتخزين اللوجستيات. وأشارت المصادر إلى أن العمليات العسكرية الدقيقة في إقليم شبيلي السفلى لم تسفر فقط عن استعادة الأرض، بل أدت أيضاً إلى إضعاف القدرات القتالية للحركة بشكل ملموس، ومقتل عدد من قادتها الميدانيين البارزين، مما يشكل ضربة موجعة للهيكل التنظيمي للجماعة في المنطقة.
السياق العام والأهمية الاستراتيجية
تكتسب هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي لإقليم شبيلي السفلى، الذي يعتبر البوابة الجنوبية للعاصمة مقديشو. ولطالما سعت حركة الشباب إلى الحفاظ على نفوذها في هذا الإقليم الغني بالموارد الزراعية، لاستخدامه كمصدر لتمويل عملياتها عبر فرض الإتاوات على المزارعين والتجار، بالإضافة إلى استغلال المناطق الساحلية مثل "غندرشي" لعمليات التهريب والدعم اللوجستي.
وتأتي هذه الانتصارات في سياق "الحرب الشاملة" التي أعلنها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضد الحركة منذ توليه السلطة، والتي تعتمد على استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل العمل العسكري المباشر، وتجفيف منابع التمويل، والمواجهة الفكرية. وقد نجح الجيش الصومالي خلال الأشهر الماضية، بدعم من العشائر المحلية والشركاء الدوليين، في استعادة مساحات شاسعة كانت تخضع لسيطرة الحركة لسنوات طويلة.
التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يسهم تحرير هذه المناطق في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة مقديشو ومحيطها، حيث سيؤدي طرد المسلحين من شبيلي السفلى إلى تأمين الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة بالمحافظات الجنوبية، مما يسهل حركة التجارة وتنقل المواطنين. كما أن استعادة الدولة لسيطرتها تعني عودة الخدمات الأساسية وحماية السكان من بطش المحاكم غير الشرعية التي كانت تفرضها الحركة.
أما إقليمياً، فإن تضييق الخناق على حركة الشباب في معاقلها الرئيسية يصب في مصلحة الأمن الإقليمي لدول شرق إفريقيا، حيث يقلل من قدرة الحركة على التخطيط لعمليات عابرة للحدود أو تصدير التطرف إلى دول الجوار. ويؤكد هذا التقدم العسكري قدرة المؤسسات الأمنية الصومالية المتنامية على تولي مسؤولية أمن البلاد، خاصة مع الترتيبات الجارية لانسحاب قوات حفظ السلام الإفريقية (أتميص) وتسليم المهام الأمنية بالكامل للقوات الوطنية.



