أخبار العالم

الصين تنهي مناورات تايوان: تفاصيل ورسائل عسكرية

أعلنت الصين رسمياً، يوم الأربعاء، انتهاء مناوراتها العسكرية المكثفة حول جزيرة تايوان، مؤكدة أن القوات المشاركة قد "أنجزت المهمة بنجاح". وجاء هذا الإعلان لينهي حالة من الترقب الإقليمي والدولي، حيث تضمنت التدريبات محاكاة لعمليات حصار شامل وهجمات دقيقة على أهداف بحرية وبرية.

تفاصيل إعلان انتهاء المناورات

صرح المتحدث باسم قيادة المنطقة الشرقية في جيش التحرير الشعبي الصيني، النقيب لي شي، في بيان رسمي أن القيادة قد أتمت بنجاح التدريبات التي أطلق عليها اسم "مهمة العدالة 2025". وأوضح البيان أن هذه التدريبات شملت استخدام الذخيرة الحية، ومحاكاة السيطرة على الموانئ الرئيسية، وتوجيه ضربات لأهداف استراتيجية، مما يعكس تطور القدرات القتالية للجيش الصيني في العمليات المشتركة.

وأكد المتحدث العسكري أن القوات الصينية ستبقى في حالة تأهب، وستواصل التدريب العسكري المكثف "من أجل إحباط محاولات الانفصاليين المطالبين باستقلال تايوان والتدخلات الخارجية بشكل حازم"، في إشارة واضحة إلى الدعم الغربي، وتحديداً الأمريكي، للجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي.

السياق التاريخي وجذور التوتر

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات عبر المضيق. فمنذ انتهاء الحرب الأهلية الصينية عام 1949، ولجوء الحكومة القومية إلى تايوان، تعتبر بكين الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتعهدت مراراً بضمها، بالقوة إذا لزم الأمر. في المقابل، تعمل تايوان ككيان ديمقراطي مستقل ولديها حكومتها وجيشها وعملتها الخاصة، وترفض ادعاءات السيادة الصينية.

وتأتي هذه المناورات كجزء من سلسلة تصعيدات دورية، غالباً ما تتزامن مع أحداث سياسية كبرى، مثل تنصيب قادة جدد في تايوان أو زيارات لمسؤولين أجانب رفيعي المستوى، حيث تستخدم بكين القوة العسكرية كأداة ضغط سياسي لتأكيد مبدأ "الصين الواحدة".

الأهمية الاستراتيجية والتأثير الدولي

تكتسب هذه المناورات أهمية قصوى تتجاوز البعد المحلي لتصل إلى الساحة الدولية، وذلك لعدة أسباب رئيسية:

  • الموقع الجيوسياسي: تقع تايوان في قلب "سلسلة الجزر الأولى"، وهي منطقة حيوية للأمن القومي الصيني وللنفوذ الأمريكي في المحيط الهادئ. أي تغيير في الوضع القائم قد يخل بموازين القوى في آسيا.
  • الاقتصاد العالمي: يمر عبر مضيق تايوان جزء كبير من التجارة العالمية، كما أن تايوان تُعد المصنع الأول في العالم لأشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية المتقدمة. أي حصار فعلي أو نزاع عسكري قد يؤدي إلى شلل في سلاسل التوريد العالمية للتكنولوجيا.
  • التحالفات الإقليمية: تثير هذه التحركات قلق دول الجوار مثل اليابان والفلبين، وتدفع الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مما يزيد من مخاطر الاحتكاك المباشر بين القوى العظمى.

وفي الختام، ورغم إعلان انتهاء هذه الجولة من المناورات، يرى المراقبون أن بكين قد نجحت في ترسيخ "وضع طبيعي جديد" يتمثل في تكثيف الوجود العسكري حول الجزيرة، مما يبقي المنطقة في حالة توتر مستمر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى