فيضانات سريلانكا: 200 قتيل ودمار واسع جراء إعصار ديتواه

شهدت سريلانكا خلال الأيام القليلة الماضية كارثة إنسانية وبيئية مروعة، حيث غمرت الفيضانات مناطق واسعة من العاصمة كولومبو وضواحيها، مخلفة وراءها دماراً هائلاً وخسائر بشرية فادحة. وتأتي هذه التطورات المأساوية في أعقاب إعصار “ديتواه” القوي الذي ضرب الجزيرة، متسبباً في هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة وانزلاقات أرضية مدمرة.
حصيلة الضحايا والوضع الميداني
أعلن “مركز إدارة الكوارث” في سريلانكا عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة، حيث ارتفعت حصيلة الضحايا لتصل إلى نحو 200 شخص، بينهم 193 حالة وفاة مؤكدة، بينما لا يزال 228 شخصاً في عداد المفقودين. وتواصل فرق الإنقاذ جهودها المضنية لإزالة الأنقاض والأشجار التي اقتلعتها الرياح العاتية، خاصة في المناطق الوسطى التي تعد الأكثر تضرراً، حيث بدأت معالم الدمار تتكشف بوضوح مع انحسار المياه جزئياً.
وفي العاصمة كولومبو، شهدت الأجزاء الشمالية فيضانات عارمة نتيجة الارتفاع السريع والمقلق في منسوب مياه نهر “كيلاني”. وصرح مسؤول في مركز إدارة الكوارث بأنه “على الرغم من انحسار الإعصار وتحركه باتجاه الهند، إلا أن استمرار تدفق مياه الأمطار من المنابع أدى إلى غمر المناطق المنخفضة على ضفاف النهر”، مما فاقم من معاناة السكان.
قصص إنسانية من قلب الكارثة
وسط هذه الظروف العصيبة، برزت قصص إنسانية مؤلمة للمتضررين. سلفي، سيدة تبلغ من العمر 46 عاماً من ضاحية ويناواتتي، اضطرت لمغادرة منزلها الذي غمرته المياه بالكامل، حاملة معها ما استطاعت من مقتنيات. وقالت في حديث مؤثر لوكالة فرانس برس: “لا أعرف أين أذهب، لكنني آمل أن أجد مأوى آمناً لعائلتي”. وفي بلدة مانامبيتيا، وصف السكان، ومنهم س. سيفاناندان (72 عاماً)، الفيضانات بأنها الأسوأ، حيث لم يسبق لهم رؤية هذا الكم الهائل من المياه الذي أدى إلى انقلاب السيارات وتدمير المحال التجارية.
السياق الجغرافي وتحديات المناخ
تعد سريلانكا، بحكم موقعها الجغرافي في المحيط الهندي، عرضة للظواهر الجوية القاسية، خاصة خلال مواسم الرياح الموسمية. ومع ذلك، يشير خبراء الأرصاد والبيئة إلى أن التغير المناخي العالمي ساهم في زيادة حدة وتواتر هذه الأعاصير والفيضانات. وتتميز تضاريس الجزيرة بوجود مرتفعات وسطى وسهول ساحلية، مما يجعل المناطق المنخفضة مصيدة طبيعية لمياه السيول المنحدرة من الجبال، وهو ما يفسر حجم الانزلاقات الأرضية والدمار الواسع في البنية التحتية.
تداعيات صحية واقتصادية
إلى جانب الخسائر البشرية والمادية، تلوح في الأفق أزمة صحية، حيث حذرت “خدمة نقل الدم الوطنية” من نقص حاد في الإمدادات. وأوضح رئيس بنك الدم، لاكشمان إديريسينغ، أن الاضطرابات الجوية أعاقت حملات التبرع، مما أدى لتقلص المخزون بشكل خطير، مناشداً المواطنين التوجه لأقرب مراكز للتبرع. كما حذرت “منظمة أبحاث البناء الوطنية” من مخاطر استمرار انزلاقات التربة بسبب تشبع المنحدرات الجبلية بالمياه.
وفي استجابة رسمية للكارثة، أعلن الرئيس أنورا كومارا ديساناياكي حالة الطوارئ للتعامل مع تداعيات الإعصار، موجهاً نداءً للمجتمع الدولي لتقديم المساعدات العاجلة لإغاثة المنكوبين وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.




