بزشكيان يدعو للحوار وسط احتجاجات طهران وانهيار الريال

في خطوة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ضرورة الاستماع إلى "المطالب المشروعة" للمتظاهرين، وذلك في أعقاب إغلاق أصحاب المحال التجارية في العاصمة طهران أبواب متاجرهم؛ احتجاجاً على التدهور الحاد في الوضع الاقتصادي والارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة.
توجيهات رئاسية بالحوار
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الرئيس بزشكيان وجه وزير الداخلية بفتح قنوات حوار مباشرة مع ممثلي المحتجين. وقال بزشكيان في تدوينة عبر منصة "إكس": "طلبت من وزير الداخلية الاستماع إلى مطالب المحتجين المشروعة من خلال الحوار مع ممثليهم، حتى تتمكن الحكومة من التصرف بمسؤولية وبكل ما أوتيت من قوة لحل المشاكل والاستجابة لها". وأكدت وكالة "إرنا" الرسمية نقلاً عن الرئيس أن "معيشة الشعب هي الهم اليومي للحكومة"، مشيراً إلى وجود إجراءات أساسية قيد التنفيذ لإصلاح النظامين النقدي والمصرفي، واضعاً الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين على رأس الأولويات.
انهيار العملة والتضخم المفرط
تأتي هذه التطورات في وقت سجل فيه الريال الإيراني مستوى قياسياً جديداً من التدني مقابل الدولار الأمريكي. ففي تعاملات السوق السوداء غير الرسمية يوم الأحد، تجاوز سعر الدولار الواحد حاجز 1.4 مليون ريال، في قفزة هائلة مقارنة بـ 820 ألف ريال قبل عام واحد فقط. ويؤدي هذا الانخفاض المستمر في قيمة العملة الوطنية إلى موجات تضخم مفرطة وتقلبات حادة في أسعار السلع الأساسية، حيث يجد المواطنون أنفسهم أمام أسعار تتغير بشكل يومي، مما يثقل كاهل الأسر الإيرانية.
خلفيات الأزمة والتحديات السياسية
يواجه الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان، الذي تولى منصبه حديثاً، تحديات جسيمة تتمثل في تركة اقتصادية ثقيلة ناجمة عن سنوات من العقوبات الدولية وسوء الإدارة. وتعود جذور الأزمة الحالية إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض عقوبات مشددة خنقت صادرات النفط الإيراني وعزلت القطاع المصرفي عن النظام المالي العالمي. وقد وعد بزشكيان خلال حملته الانتخابية بالعمل على رفع العقوبات وتحسين العلاقات الدولية لإنعاش الاقتصاد، إلا أن الضغوط الداخلية والخارجية لا تزال تشكل عقبة كبيرة أمام تنفيذ هذه الوعود.
دلالات إضراب "البازار"
يكتسب إضراب تجار طهران (البازار) أهمية خاصة تتجاوز البعد الاقتصادي؛ فتاريخياً، لعبت طبقة التجار التقليديين دوراً محورياً في التحولات السياسية الكبرى في إيران، بما في ذلك الثورة عام 1979. ويُعد تحرك البازار مؤشراً حساساً لمدى الاحتقان في الشارع الإيراني، حيث يمثل هؤلاء التجار عصب الاقتصاد التقليدي وشريحة مؤثرة اجتماعياً. ويرى مراقبون أن استجابة الرئيس السريعة ودعوته للحوار تعكس إدراكاً حكومياً لخطورة اتساع رقعة الاحتجاجات، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المحيطة التي تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والسياسي في طهران.



