أسلوب حياة

فقر الدم عند الأطفال: 6 أسباب وعوامل الخطر والعلاج

يُعد فقر الدم (الأنيميا) لدى الأطفال من أبرز التحديات الصحية العالمية التي تواجه طب الأطفال والأسرة على حد سواء. لا تقتصر هذه الحالة على كونها مجرد نقص في مؤشرات الدم، بل تمثل عائقاً حقيقياً أمام النمو الطبيعي للطفل وتطوره الإدراكي. تشير الإحصاءات العالمية الصادرة عن منظمات الصحة الدولية إلى أن فقر الدم يؤثر على نسبة كبيرة من الأطفال دون سن الخامسة، خاصة في الدول النامية، مما يجعله قضية صحة عامة تتطلب تدخلاً مبكراً وتوعية مستمرة.

السياق العام والأهمية الصحية

تاريخياً، ارتبط فقر الدم بسوء التغذية والظروف المعيشية، ولكن مع تطور الطب، تم تحديد أنواع متعددة له أسباب جينية ومناعية. تكمن خطورة فقر الدم في تأثيره المباشر على قدرة الدم على نقل الأكسجين عبر الهيموجلوبين إلى أنسجة الجسم والدماغ. هذا النقص في الأكسجة قد يؤدي إلى تأخر في التحصيل الدراسي، ضعف في التركيز، وتراجع في النشاط البدني، مما يؤثر سلباً على مستقبل الطفل وإنتاجيته على المدى الطويل، وهو ما يبرز أهمية الكشف المبكر والعلاج الفعال.

ما هو فقر الدم وكيف يحدث؟

يحدث فقر الدم عندما ينخفض عدد خلايا الدم الحمراء أو مستوى الهيموجلوبين عن المعدل الطبيعي. الهيموجلوبين هو البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين، وبالتالي فإن نقصه يعني حرمان أعضاء الجسم من الوقود اللازم لعملها بكفاءة. قد تكون الحالة مؤقتة ناتجة عن نقص غذائي، أو مزمنة مرتبطة بأمراض وراثية أو مناعية.

أنواع فقر الدم الشائعة عند الأطفال

  • فقر الدم بنقص الحديد: هو النوع الأكثر شيوعاً عالمياً، وينتج عن عدم كفاية مخزون الحديد اللازم لإنتاج الهيموجلوبين.
  • فقر الدم الضخم الأرومات: يتميز بوجود خلايا دم حمراء كبيرة الحجم وغير فعالة، وغالباً ما ينتج عن نقص فيتامين ب12 أو حمض الفوليك.
  • فقر الدم الانحلالي: يحدث نتيجة تكسر خلايا الدم الحمراء قبل انتهاء عمرها الافتراضي بسبب عدوى أو أدوية أو أسباب مناعية.
  • الأنواع الوراثية: مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا، حيث ينتج الجسم خلايا دم غير طبيعية الشكل أو الوظيفة.
  • فقر الدم اللاتنسجي: حالة نادرة وخطيرة يتوقف فيها نخاع العظم عن إنتاج خلايا الدم.

أسباب الإصابة وعوامل الخطر

تتعدد الأسباب المؤدية للأنيميا، ويأتي في مقدمتها سوء التغذية ونقص العناصر الأساسية كالحديد والفيتامينات. كما تلعب الأمراض الوراثية، والنزيف، والالتهابات المزمنة، وبعض أنواع السرطانات دوراً في ذلك. ومن أبرز عوامل الخطر التي تم رصدها طبياً:

  • الولادة المبكرة (الخدج): حيث يولد الطفل قبل اكتمال مخزون الحديد لديه.
  • انخفاض الوزن عند الولادة.
  • القطع المبكر للحبل السري: مما يحرم الطفل من كمية دم إضافية غنية بالحديد عند الولادة.

الأعراض والعلامات التحذيرية

يجب على الآباء الانتباه للأعراض التالية التي قد تشير إلى إصابة الطفل بفقر الدم:

  • شحوب ملحوظ في الجلد، الشفاه، وباطن الجفون.
  • الشعور الدائم بالتعب والإرهاق وضعف النشاط.
  • تسارع ضربات القلب وضيق التنفس.
  • الدوخة والصداع المتكرر.
  • تأخر في النمو الجسدي والعقلي.
  • اليرقان (اصفرار الجلد والعينين) في حالات تكسر الدم.

التشخيص والعلاج والوقاية

يعتمد التشخيص على الفحص السريري وتحاليل الدم المخبرية مثل (CBC) وفحص الهيموجلوبين والمسحة الدموية. أما العلاج فيتوقف على المسبب؛ حيث يتم علاج نقص الحديد بالمكملات الغذائية وتحسين النظام الغذائي، بينما قد تتطلب الحالات الوراثية أو الشديدة نقل الدم، استئصال الطحال، أو زراعة الخلايا الجذعية.

للوقاية، ينصح الأطباء بالتركيز على التغذية السليمة الغنية بالحديد (اللحوم، البيض، الخضروات الورقية)، وتجنب تقديم حليب الأبقار للأطفال قبل عمر السنة لأنه يعيق امتصاص الحديد ولا يوفر الكميات اللازمة منه، مع ضرورة المتابعة الدورية مع طبيب الأطفال.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى