حريق دار مسنين في إندونيسيا يقتل 16 شخصًا في سولاويسي

شهدت مدينة مانادو الواقعة في جزيرة سولاويسي الإندونيسية حادثاً مأساوياً هز المجتمع المحلي، حيث لقي ما لا يقل عن 16 شخصًا حتفهم إثر اندلاع حريق هائل في دار "ويردا داماي" للمسنين. وقد وقعت الكارثة في ساعات الليل، مما زاد من صعوبة عمليات الإخلاء والإنقاذ، وحول المكان الذي كان يفترض أن يكون ملاذاً آمناً لكبار السن إلى ساحة من النيران والدخان.
وفي تفاصيل الحادث، صرح قائد شرطة مانادو الإندونيسية خلال مؤتمر صحفي عاجل بأن الحريق شب بشكل مفاجئ في الدار، مشيراً إلى أن السلطات الأمنية وفرق التحقيق الجنائي لا تزال تعمل في الموقع لتحديد الأسباب الدقيقة وراء هذا الاشتعال. وأوضحت التقارير الأولية أن عدد الأشخاص الذين كانوا متواجدين داخل المبنى وقت اندلاع النيران يقدر بنحو 30 شخصاً، مما يعني أن نسبة الضحايا كانت مرتفعة للغاية مقارنة بعدد النزلاء.
وقد وثقت لقطات تلفزيونية تم تداولها عبر وسائل الإعلام المحلية والعالمية مشاهد مروعة لألسنة اللهب وهي تتصاعد بكثافة من مبنى الدار وسط الظلام، بينما ظهر عدد من السكان المحليين وفرق الطوارئ وهم يحاولون بجهد جهيد مساعدة كبار السن على الخروج من المبنى المحترق. وعلى الرغم من تمكن فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق وإخماده في وقت لاحق، إلا أن الخسائر البشرية كانت فادحة.
سجل السلامة والحرائق في إندونيسيا
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على تحديات السلامة العامة في إندونيسيا، وهو الأرخبيل الواسع الذي يضم آلاف الجزر. غالباً ما تشهد البلاد حوادث حرائق مميتة في المباني العامة والمناطق السكنية المكتظة. ويعزو الخبراء تكرار مثل هذه الحوادث في كثير من الأحيان إلى تقادم البنية التحتية الكهربائية، أو عدم الالتزام الصارم بمعايير السلامة والوقاية من الحرائق في بعض المباني القديمة، بالإضافة إلى استخدام مواد بناء قد تكون سريعة الاشتعال في بعض المناطق.
تحديات إخلاء الفئات الضعيفة
يبرز هذا الحادث المأساوي التحديات الكبيرة المرتبطة بخطط الطوارئ في المرافق المخصصة لرعاية الفئات الضعيفة، وتحديداً كبار السن. فعملية إخلاء دور المسنين تتطلب إجراءات خاصة وسرعة فائقة نظراً لمحدودية حركة النزلاء وحاجتهم للمساعدة المباشرة للمشي أو الحركة. وتثير هذه الكارثة تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية مثل هذه المرافق بأنظمة الإنذار المبكر ومخارج الطوارئ المهيأة لاستخدام الكراسي المتحركة والأسرة الطبية، لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.
وتستمر السلطات الإندونيسية في إجراء تحقيقات موسعة لمعرفة ما إذا كان هناك أي إهمال قد تسبب في الحادث، وسط مطالبات شعبية بضرورة مراجعة إجراءات السلامة في كافة دور الرعاية والمستشفيات في المنطقة لضمان سلامة نزلائها.



