اكتشاف جين نادر يسبب سكري حديثي الولادة – دراسة دولية

في إنجاز طبي علمي جديد، نجح فريق بحثي دولي مشترك من جامعتي إكستر البريطانية وبروكسل الحرة في كشف النقاب عن نوع جيني نادر وغير معروف سابقاً من مرض السكري الذي يستهدف الأطفال حديثي الولادة. هذا الاكتشاف يسلط الضوء على خلل في جين محدد يؤثر بشكل مباشر وجوهري في قدرة الجسم على إنتاج الأنسولين، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم بيولوجيا هذا المرض المعقد.
تفاصيل الاكتشاف والجين المسبب
أوضح الباحثون في دراستهم المنشورة عبر موقع (scitechdaily) أن التغيرات الوراثية في جين يُعرف باسم (TMEM167A) تُعد المسبب الرئيس لهذا النوع النادر من سكري حديثي الولادة. وعادة ما تظهر أعراض هذا المرض خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل. وقد شملت الدراسة فحصاً دقيقاً لستة أطفال يعانون من السكري منذ ولادتهم، بالإضافة إلى معاناتهم من اضطرابات عصبية مرافقة، أبرزها الصرع وصغر حجم الرأس. وأثبتت التحاليل الجينية المتقدمة اشتراك جميع هؤلاء الأطفال في طفرات ضمن الجين ذاته، مما يؤكد دوره الحاسم في تطور هذه الحالة المرضية المركبة.
تقنيات متطورة تكشف آلية المرض
لفهم كيفية تأثير هذا الجين، استخدم العلماء تقنيات مخبرية متطورة تضمنت استخدام الخلايا الجذعية وتقنية تحرير الجينات المعروفة باسم (CRISPR) لمحاكاة المرض داخل المختبر. أظهرت النتائج أن غياب وظيفة الجين (TMEM167A) يؤدي إلى حالة من "الإجهاد الخلوي المزمن"، وهو ما ينتهي بموت خلايا "بيتا" الموجودة في البنكرياس، وهي الخلايا المسؤولة عن إفراز الأنسولين، مما يفسر توقف الجسم عن ضبط مستويات السكر.
سياق المرض وأهمية التشخيص الجيني
يُعد سكري حديثي الولادة (Neonatal Diabetes) حالة نادرة تختلف جذرياً عن السكري من النوع الأول الذي يصيب الأطفال الأكبر سناً، حيث يكون السبب غالباً طفرة في جين واحد (Monogenic) بدلاً من تفاعل مناعي ذاتي. وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه يقدم تفسيراً دقيقاً لعائلات الأطفال المصابين الذين عانوا لسنوات من غموض التشخيص، خاصة مع وجود الأعراض العصبية المرافقة التي كانت تعقد المشهد الطبي.
التأثير المستقبلي والعبء العالمي
أكد الفريق البحثي أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة محورية نحو فهم الآليات البيولوجية الدقيقة لعمل خلايا بيتا البشرية. ويوفر هذا النموذج فرصة لتطوير استراتيجيات تشخيصية وعلاجات أكثر دقة في المستقبل، تندرج تحت مظلة "الطب الدقيق". ويأتي هذا في وقت تشير فيه إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض السكري يؤثر في نحو 589 مليون شخص حول العالم، بينما تعود أكثر من 85% من حالات سكري حديثي الولادة تحديداً إلى طفرات جينية موروثة، مما يجعل البحث الجيني حجر الزاوية في مواجهة هذا التحدي الصحي.



