أخبار السعودية

السعودية: تنظيمات جديدة لقطاع الفضاء و8 التزامات للمشغلين

في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كلاعب رئيسي في اقتصاد الفضاء العالمي، طرحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية حزمة شاملة من التنظيمات والإرشادات الخاصة بقطاع الفضاء عبر منصة "استطلاع". تأتي هذه الخطوة لتنظيم وتطوير هذا القطاع الحيوي، وحماية المصالح الوطنية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، بما يضمن تمكين الاستخدام السلمي للفضاء وخلق بيئة تنافسية عادلة تتسم بالوضوح والشفافية.

سياق استراتيجي: الفضاء ضمن رؤية 2030

لا يمكن قراءة هذه التحركات التنظيمية بمعزل عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي أولت اهتماماً بالغاً بقطاع الفضاء كأحد ركائز تنويع الاقتصاد الوطني بعيداً عن النفط. فبعد نجاح المملكة مؤخراً في إرسال رواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، وتأسيس وكالة الفضاء السعودية، يأتي الدور الآن على البنية التشريعية والتنظيمية لضمان استدامة هذا النمو. تهدف هذه التنظيمات إلى سد الفجوة التشريعية وتوفير غطاء قانوني يحمي المستثمرين والمشغلين، مما يعزز من ثقة الشركات العالمية في السوق السعودي.

تفاصيل الوثيقة التنظيمية والتراخيص

أوضحت الهيئة أن الوثيقة الجديدة تتضمن إرشادات تفصيلية لممارسة الأنشطة الفضائية، تشمل أحكام الترخيص والتصريح، ومتطلبات الحصول عليهما، وآليات التنازل أو النقل. وأكدت التنظيمات أن الحصول على ترخيص من الهيئة لا يُعفي المشغل من استخراج التصاريح الأخرى المطلوبة من الجهات الحكومية ذات العلاقة.

وفيما يخص نقل الملكية، نصت اللوائح بوضوح على عدم جواز التنازل عن الترخيص أو نقله إلى جهة أخرى – بما في ذلك حالات الاندماج والاستحواذ – إلا بموافقة مسبقة من الهيئة. ويشترط في ذلك انتقال جميع الحقوق والالتزامات للجهة الجديدة، مع ضرورة سداد كافة المقابلات المالية المستحقة قبل إتمام العملية، وهي رسوم غير مستردة سواء تمت الموافقة على الطلب أم لا.

صلاحيات الهيئة والرقابة الصارمة

منحت التنظيمات الهيئة صلاحيات واسعة لضمان الامتثال، تشمل الحق في تعليق أو إلغاء الترخيص إذا اقتضت الضرورة لحماية الصحة والسلامة العامة، أو الأمن الوطني، أو الممتلكات. كما تحتفظ الهيئة بحقها في إعادة تقييم القرارات الصادرة عنها في أي وقت، مما يعكس ديناميكية القطاع وحاجته لرقابة مستمرة.

8 التزامات رئيسية لضمان سلامة العمليات الفضائية

لضمان أمن وسلامة الفضاء، حددت الهيئة مجموعة من الالتزامات الصارمة على المشغلين والمصرح لهم، أبرزها:

  • الالتزام التام بجميع الأنظمة واللوائح الصادرة عن الهيئة والجهات الحكومية.
  • الإبلاغ الفوري والخطي عن أي حادث يتعلق بالجسم الفضائي سواء في الفضاء، المجال الجوي، أو على الأرض.
  • الإفصاح الفوري عن أي معلومات حول حوادث أو أجرام سماوية قد تهدد العمليات المدارية.
  • حظر التحطم المقصود للأجسام الفضائية أو اصطدامها المتعمد بأجسام أخرى.
  • الإبلاغ عن مخاطر إعادة دخول الأجسام الفضائية أو الحطام الفضائي للغلاف الجوي، مع تحديد الإطار الزمني وموقع الارتطام المتوقع.
  • تقديم خطط واضحة للتخفيف من المخاطر المحتملة.
  • تزويد الهيئة بأي تقارير أو توضيحات تطلبها لضمان كفاءة الرقابة.
  • سداد المقابلات المالية لدراسة الطلبات قبل البدء فيها.

الأثر المتوقع: بيئة استثمارية آمنة ومستدامة

من المتوقع أن تساهم هذه التنظيمات في جذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية للاستثمار في تقنيات الفضاء، والأقمار الصناعية، والاتصالات المدارية. فوجود إطار تنظيمي واضح يقلل من المخاطر التشغيلية والقانونية، ويضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي تدير قطاع الفضاء وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، مما يعزز من دورها الريادي إقليمياً ودولياً في هذا المجال الواعد.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى