أسلوب حياة

أسباب برودة الأطراف: هل هي طبيعية أم مؤشر لمرض خطير؟

تُعد ظاهرة برودة الأطراف (اليدين والقدمين) من الشكاوى الصحية الشائعة التي تواجه الملايين حول العالم، خاصة مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة. وفي هذا السياق، أوضح أخصائي الأمراض الباطنية الدكتور محمد طه باشا لـ «اليوم» الفروقات الجوهرية بين البرودة الطبيعية وتلك التي تخفي خلفها اعتلالات صحية جسيمة.

السياق الفسيولوجي: كيف يتفاعل الجسم مع البرد؟

من الناحية الفسيولوجية، يمتلك جسم الإنسان آلية دفاعية متطورة للحفاظ على «الاستتباب الحراري» وحماية الأعضاء الحيوية (القلب، الرئتين، الدماغ). عند التعرض لدرجات حرارة منخفضة، تقوم الأوعية الدموية الطرفية بالانقباض لتقليل تدفق الدم إلى الجلد والأطراف، مما يحفظ الحرارة في مركز الجسم. هذه العملية تُعد استجابة بيولوجية طبيعية وتاريخية ساعدت البشر على البقاء في البيئات القاسية، ولا تدعو للقلق في الحالات العابرة.

متى تصبح برودة الأطراف حالة مرضية؟

أشار الدكتور باشا إلى أن الخطورة تكمن عندما تستمر هذه البرودة لفترات طويلة دون مبرر بيئي مباشر، أو عندما تترافق مع تغيرات ملحوظة في لون الجلد (شحوب أو زرقة). هنا، تتحول الحالة من مجرد رد فعل فسيولوجي إلى عرض مرضي قد يشير إلى اضطرابات في الدورة الدموية أو الجهاز العصبي.

الأسباب المرضية الكامنة

كشف الأخصائي عن مجموعة من الأمراض التي تقف خلف هذه الظاهرة، ومن أبرزها:

  • قصور الغدة الدرقية: حيث يؤدي نقص الهرمونات إلى تباطؤ عمليات الأيض (الاستقلاب)، مما يجعل المريض غير قادر على تحمل البرد، مع أعراض مصاحبة كزيادة الوزن وخشونة الجلد وتغير الصوت.
  • داء السكري: يُعد من المسببات الرئيسية نظراً لتأثيره المزمن على الشرايين والأعصاب. ارتفاع السكر يؤدي إلى تصلب الشرايين ونقص التروية، بالإضافة إلى الاعتلال العصبي الذي قد يفقد المريض الشعور بالأطراف أو يجعلها باردة باستمرار.
  • التوتر والقلق: الحالة النفسية تؤثر مباشرة على الأوعية الدموية؛ حيث يفرز الجسم الأدرينالين الذي يسبب انقباض الأوعية وبرودة الأطراف.

ظاهرة «رينو»: التشخيص والأنواع

سلط الدكتور الضوء على «ظاهرة رينو» كأحد أهم المسببات، وهي حالة تضيق فيها الشرايين الصغيرة المغذية للجلد بشكل مفرط استجابة للبرد أو التوتر. وتنقسم إلى:

  1. داء رينو الأولي: الأكثر شيوعاً، يظهر غالباً بين سن 15 و30 عاماً، ولا يرتبط بمرض آخر. يمكن التعايش معه عبر التدفئة الجيدة.
  2. داء رينو الثانوي: وهو النوع الأقل شيوعاً والأكثر خطورة، يظهر عادة بعد سن الأربعين ويرتبط بأمراض المناعة الذاتية وأمراض النسيج الضام مثل (تصلب الجلد، الذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الروماتويدي)، بالإضافة إلى تأثيرات التدخين وبعض الأدوية.

التأثيرات والمضاعفات المحتملة

إهمال علاج برودة الأطراف المرضية قد يؤدي إلى مضاعفات تتجاوز الشعور بعدم الراحة. ففي الحالات الشديدة من نقص التروية (خاصة لدى مرضى السكري أو رينو الثانوي)، قد يتعرض الجلد لتقرحات مزمنة، بطء في التئام الجروح، وفي حالات نادرة قد يصل الأمر إلى موت الأنسجة (الغرغرينا) إذا انقطع تدفق الدم تماماً.

نصائح طبية ووقائية

اختتم الدكتور باشا حديثه بمجموعة من التوصيات للوقاية والتعايش، مشدداً على ضرورة مراجعة الطبيب فور ملاحظة تغير لون الأصابع إلى الأبيض ثم الأزرق، أو ظهور تقرحات. ونصح بضرورة:

  • ارتداء القفازات والجوارب الصوفية للحفاظ على حرارة الأطراف.
  • الإقلاع عن التدخين، حيث يعمل النيكوتين على تضييق الأوعية الدموية ومفاقمة الحالة.
  • ممارسة الرياضة بانتظام لتحسين الدورة الدموية.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى