سوق الموسم بالدرعية: دمج التراث السعودي بالثقافة اليابانية

بين أزقة الدرعية العتيقة التي تفوح بعبق التاريخ النجدي، ورمزية مدينة كيوتو اليابانية العريقة، يعيش الزوّار هذا العام أجواء "سوق الموسم" في تجربة استثنائية تمزج بين ثقافتين لهما ثقل حضاري وتاريخي عالمي؛ المملكة العربية السعودية واليابان. هذا الحدث ليس مجرد سوق تقليدي، بل هو منصة حية للحوار الثقافي تتجاوز الحدود الجغرافية.
تجربة ثقافية عابرة للحدود
تمتد الفعاليات بروح احتفالية تعرّف الجمهور على ملامح التراثين العريقين، بدءاً من الفنون الشعبية والأهازيج التقليدية، وصولاً إلى المأكولات التي تعكس ذائقة الشعبين. ويقدّم السوق مساحة نابضة بالحياة تجمع الحرفيين المهرة، والعائلات، والزوار في رحلة تستعرض جماليات الشرقين؛ حيث تلتقي الأصالة السعودية المتمثلة في كرم الضيافة والتصاميم الطينية، بالتفاصيل اليابانية الهادئة والدقيقة، ليخرج الحدث بمشهد بصري وحسي مختلف يجذب المهتمين بالثقافة والتجارب الجديدة.
موسم الدرعية 2025 – 2026: أصالة وتجدد
يأتي هذا الحدث ضمن فعاليات موسم الدرعية 2025 – 2026، الذي يضم هذا العام أكثر من عشرة برامج توزعت على مناطق تاريخية وطبيعية خلابة. وقد صُممت هذه البرامج وفق معايير عالمية مبتكرة لتقديم تجربة متكاملة تناسب مختلف الفئات، وتحكي قصة تجمع بين أصالة الماضي وإبداع الحاضر. ويستحضر الموسم قيم الوحدة والفخر بالهوية الوطنية المتجذّرة في الدرعية، مع الانفتاح على ثقافات العالم.
ويقدم الموسم تجربة ثرية عبر مجموعة من البرامج المصممة بعناية لتناسب العائلات والشباب والزوار المحليين والدوليين. ومن أبرز هذه الفعاليات برنامج "ليالي الدرعية" في حي المريّح، الذي يوفر تجربة تجمع بين الثقافة، والموسيقى الحية، والفنون المعاصرة، وتجارب التذوق الفاخرة في أجواء شتوية ساحرة.
الدرعية.. رمزية المكان والعمق التاريخي
لا يكتسب "سوق الموسم" أهميته من الفعاليات فحسب، بل من المكان الذي يحتضنه. فالدرعية هي "جوهرة المملكة" ومهد الدولة السعودية الأولى، وتحتضن حي الطريف التاريخي المسجل في قائمة التراث العالمي لليونسكو. إن إقامة فعالية تمزج بين الثقافة السعودية واليابانية في هذا الموقع تحديداً يحمل دلالات عميقة؛ فهو يربط بين عراقة الدرعية كمركز حكم وثقافة تاريخي في الجزيرة العربية، وبين التقاليد اليابانية العريقة، مما يخلق جسراً للتواصل الإنساني بين الحضارات.
الأهمية الاستراتيجية والأثر السياحي
تندرج هذه الفعاليات ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى جعل الدرعية واحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية والتراثية في العالم. ويساهم هذا المزيج الثقافي في تعزيز مفهوم "السياحة الثقافية"، وجذب الزوار الدوليين الباحثين عن تجارب نوعية. كما يعكس الحدث متانة العلاقات السعودية اليابانية التي تتجاوز الجوانب الاقتصادية والسياسية لتشمل التبادل الثقافي والمعرفي، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة ويؤكد دورها كحاضنة للتنوع الثقافي العالمي.



