أخبار السعودية

السعودية تطلق تقنية صيانة الطرق الصديقة للبيئة دون إغلاق

في خطوة نوعية تعكس التزام المملكة بتطوير بنيتها التحتية وفق أحدث المعايير العالمية، أعلنت الهيئة العامة للطرق، اليوم الأحد، عن بدء تطبيق تقنية «تحسين سطح الطريق» المبتكرة. وتأتي هذه الخطوة كإجراء استراتيجي يهدف إلى رفع مستوى السلامة المرورية وإطالة العمر الافتراضي لشبكة الطرق الوطنية، دون الحاجة إلى اللجوء لعمليات إعادة الإنشاء الكاملة التي تستنزف الوقت والجهد والمال.

تقنية «المايكرو سيرفسنج»: ثورة في عالم الصيانة

تُعرف التقنية الجديدة عالمياً باسم «المايكرو سيرفسنج» (Micro-surfacing)، وهي تصنف ضمن أحدث أساليب الصيانة الوقائية. تعتمد هذه الآلية الهندسية على المعالجة «على البارد» لأسطح الطرق المتضررة، مما يلغي تماماً الحاجة لعمليات الكشط وإعادة الرصف التقليدية (الكشط والسفلتة) التي غالباً ما تتسبب في إرباك الحركة المرورية.

وتقوم الآلية على استخدام مزيج كيميائي دقيق ومدروس يتكون من:

  • مستحلب أسفلتي متطور.
  • ركام ناعم عالي الجودة.
  • مياه وإضافات كيميائية خاصة.

يتم خلط هذه المكونات وفرشها آلياً لإنشاء طبقة متماسكة تعالج العيوب الجوهرية للأسفلت وتمنع تفاقمها.

سياق التحول نحو الاستدامة ورؤية 2030

لا يعد هذا الإجراء مجرد عملية صيانة روتينية، بل يندرج ضمن سياق أوسع يتعلق بمستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. حيث تسعى المملكة لترسيخ مكانتها كمركز لوجستي عالمي، وهو ما يتطلب شبكة طرق ذات جودة فائقة.

وتدعم هذه الخطوة بشكل مباشر مستهدفات استراتيجية قطاع الطرق، الرامية للوصول بالمملكة إلى المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر جودة الطرق بحلول عام 2030، مع الحفاظ على ريادتها الإقليمية في هذا المجال.

أبعاد بيئية واقتصادية

أكدت الهيئة أن البعد البيئي يمثل ركيزة أساسية في هذا التحول التقني. فخلافاً للطرق التقليدية التي تتطلب تسخين الأسفلت لدرجات حرارة عالية جداً، تعتمد هذه التقنية على الخلط البارد، مما يؤدي إلى:

  • خفض كبير في استهلاك الطاقة والوقود.
  • تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة، مما ينسجم مع مبادرات «السعودية الخضراء».
  • الحد من التلوث البيئي الناتج عن أبخرة الأسفلت الساخن.

اقتصادياً، تساهم التقنية في خفض تكاليف الصيانة المستقبلية بشكل ملحوظ، حيث تعمل كطبقة حماية تمنع تسرب المياه إلى طبقات الرصف السفلية، مما يحمي الأصول الوطنية ويطيل عمرها.

سرعة الإنجاز وتعزيز السلامة

من أبرز مميزات هذه التقنية هي السرعة الفائقة في التنفيذ والجفاف. تبدأ الفرق بتنظيف السطح وإصلاح التشققات، ثم تتدخل المعدات لفرش طبقة رقيقة (5-10 ملم). وتتميز هذه الطبقة بقدرتها على الجفاف السريع، مما يتيح إعادة فتح الطريق أمام الحركة المرورية خلال ساعات معدودة فقط، متجاوزة بذلك مشكلة الاختناقات المرورية التي تسببها أعمال الصيانة التقليدية التي قد تمتد لأيام أو أسابيع.

وعلى صعيد السلامة، تعمل هذه الطبقة الذكية على زيادة خشونة السطح، مما يعزز مقاومة الطريق للانزلاق، وينعكس فورياً على تقليل الحوادث. ويصب ذلك في هدف الهيئة الطموح لخفض معدل الوفيات على الطرق إلى أقل من 5 حالات لكل 100 ألف نسمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى