التراث والثقافة

وفاة المخرج داوود عبدالسيد.. رحيل فيلسوف السينما المصرية

في خبر أحزن الوسط الفني والثقافي في العالم العربي، نعت نقابة المهن التمثيلية في مصر، برئاسة الدكتور أشرف زكي وأعضاء مجلس الإدارة، المخرج السينمائي الكبير داوود عبدالسيد، الذي وافته المنية تاركاً خلفه إرثاً سينمائياً فريداً ومسيرة فنية استثنائية حفرت اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الفن السابع.

وقد أصدرت النقابة بياناً رسمياً تقدمت فيه بخالص التعازي والمواساة لأسرة الفقيد وتلاميذه ومحبيه في مصر والوطن العربي، داعية الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.

مسيرة فنية بدأت من “الأرض”

ولد المخرج الراحل داوود عبدالسيد في القاهرة عام 1946، وشكلت نشأته في العاصمة المصرية جزءاً كبيراً من تكوينه البصري والثقافي. تخرج من المعهد العالي للسينما عام 1967، وهي الفترة التي شهدت تحولات كبرى في المجتمع المصري. بدأ حياته المهنية بالعمل كمساعد مخرج للعملاق يوسف شاهين في فيلم “الأرض”، وهو ما أكسبه خبرة واسعة ودقة في التعامل مع الكادر السينمائي، قبل أن يتجه لصناعة الأفلام التسجيلية التي صقلت نظرته للواقع الاجتماعي.

رائد الواقعية الجديدة وفيلسوف السينما

يُعد داوود عبدالسيد أحد أبرز رواد موجة “الواقعية الجديدة” في السينما المصرية التي ظهرت في ثمانينيات القرن الماضي، جنباً إلى جنب مع مخرجين كبار مثل محمد خان وخيري بشارة وعاطف الطيب. تميزت أعمال عبدالسيد بأنها لا تكتفي برصد الواقع فحسب، بل تغوص في أعماق النفس البشرية وتطرح تساؤلات فلسفية وجودية، مما جعله يلقب بـ “فيلسوف السينما المصرية”.

كان عبدالسيد مخرجاً ومؤلفاً لأغلب أعماله، مما منح أفلامه بصمة خاصة ووحدة موضوعية نادرة. من أبرز محطاته فيلم “الصعاليك” (1985) الذي قدم فيه رؤية مغايرة للمهمشين، وفيلم “الكيت كات” الذي يعد أيقونة في السينما العربية، حيث قدم شخصية الشيخ حسني (محمود عبدالعزيز) كرمز للبصيرة في عالم من العميان.

إرث سينمائي يتحدى الزمن

على الرغم من أن عدد أفلامه الروائية الطويلة لم يكن كبيراً من حيث الكم، إلا أنها كانت ثقيلة الوزن من حيث القيمة الفنية والتأثير. قدم روائع مثل “أرض الخوف” مع النجم أحمد زكي، والذي تناول فلسفة الخير والشر والواجب، وفيلم “مواطن ومخبر وحرامي” الذي شرح فيه تحولات المجتمع المصري، وصولاً إلى “رسائل البحر” و”قدرات غير عادية”.

حصدت أعماله عشرات الجوائز المحلية والدولية، وتم اختيار عدد من أفلامه ضمن قائمة أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. برحيله، تفقد السينما العربية واحداً من آخر فرسان جيل العمالقة الذين آمنوا بأن السينما فن وفكر ورسالة قبل أن تكون صناعة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى