فرش مساجد المدينة التاريخية بـ 6 آلاف متر سجاد فاخر

باشرت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ممثلة في فرعها بمنطقة المدينة المنورة، تنفيذ مشروع نوعي وشامل يهدف إلى إعادة فرش وتجهيز عدد من أبرز المساجد والجوامع التاريخية الواقعة في الجهة الغربية من المسجد النبوي الشريف. ويستهدف المشروع تغطية مساحة إجمالية تقدر بـ 6,000 متر مربع من السجاد الفاخر عالي الجودة، وذلك ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تهيئة المواقع الإسلامية الأثرية وتوفير أجواء إيمانية وروحانية تليق بضيوف الرحمن وزوار مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وشملت عمليات التحديث والفرش الكامل ثلاثة من أهم المعالم التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية العطرة وتاريخ الخلفاء الراشدين، وهي مسجد الغمامة، ومسجد الخليفة أبي بكر الصديق، ومسجد الخليفة علي بن أبي طالب. وتأتي هذه الخطوة لتعكس الأهمية القصوى التي توليها الوزارة لهذه المواقع، حيث يُعد مسجد الغمامة تحديداً من المواقع ذات الدلالة التاريخية العميقة، إذ صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد وصلاة الاستسقاء، مما يجعله مقصداً رئيساً للزوار الراغبين في تتبع الأثر النبوي.
وفي سياق الحرص على الجودة والاستدامة، قامت الوزارة بانتقاء أجود أنواع السجاد الذي يتميز بمواصفات فنية وجمالية عالية، ومصنع وفق أحدث التقنيات لضمان تحمله للكثافة البشرية العالية، مع توفير أقصى درجات الراحة للمصلين. ويسهم هذا التحديث بشكل مباشر في رفع مستوى الجاهزية التشغيلية لهذه المعالم التي تشهد توافداً مستمراً على مدار الساعة، خاصة في مواسم العمرة والحج، حيث تتضاعف أعداد الزوار الباحثين عن السكينة في رحاب المدينة المنورة.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية مضاعفة نظراً للموقع الاستراتيجي للمساجد المستهدفة في المنطقة المركزية المحيطة بالحرم النبوي (منطقة المناخة)، والتي تعد شرياناً حيوياً ومقصداً يومياً لآلاف الزوار والمعتمرين. ويأتي هذا الاهتمام ليعزز من تجربة الزائر الدينية والثقافية، حيث لا تقتصر الزيارة على الصلاة فحسب، بل تمتد لاستشعار عبق التاريخ الإسلامي في هذه البقاع الطاهرة، مما استدعى تدخلاً سريعاً ومتقناً للارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة فيها لتواكب تطلعات القيادة الرشيدة.
وتأتي هذه الأعمال إنفاذاً لتوجيهات وزير الشؤون الإسلامية الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، الذي يتابع ميدانياً مشاريع تحسين بيئة المساجد والجوامع، مشدداً دائماً على ضرورة العناية ببيوت الله، لا سيما تلك التي تحمل بعداً تاريخياً إسلامياً عميقاً. وتجسد هذه المبادرة جزءاً لا يتجزأ من الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وتماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لإثراء تجربة ضيوف الرحمن، مؤكدة التزامها الراسخ بتعظيم شعائر الله والحفاظ على الهوية التاريخية للمدينة المنورة عبر صيانة ورعاية معالمها الدينية باستمرار.



