ترامب يعلن تدمير معسكرات داعش في نيجيريا بضربات جوية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات صحفية نُشرت يوم الجمعة، عن نجاح القوات الأمريكية في توجيه ضربات جوية ساحقة أدت إلى تدمير معسكرات تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في نيجيريا بالكامل. وتأتي هذه العملية في إطار تصعيد الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا وحماية الأقليات الدينية التي تتعرض للاضطهاد.
تفاصيل “هدية عيد الميلاد” العسكرية
وفي مقابلة حصرية مع موقع “بوليتيكو”، كشف ترامب عن كواليس العملية، مشيراً إلى أن التوقيت كان مفاجئاً للتنظيم الإرهابي. وقال الرئيس الأمريكي بلهجته المعهودة: “كانوا ينوون القيام بتحركات عدائية سابقاً، لكنني قلت: لا، دعونا نقدم لهم هدية عيد الميلاد”. وأضاف مؤكداً على فاعلية الهجوم: “لم يتوقعوا ذلك مطلقاً، لكننا ضربناهم بقوة هائلة، وقد دُمّرت جميع معسكراتهم بالكامل”.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، جاهزية البنتاغون الكاملة لمواصلة العمليات في المنطقة، معرباً عن امتنانه العميق “لدعم الحكومة النيجيرية وتعاونها الوثيق”، مما يشير إلى تنسيق استخباراتي وعسكري عالي المستوى بين واشنطن وأبوجا سبق تنفيذ الغارات.
السياق التاريخي: داعش في غرب أفريقيا
لفهم أهمية هذه الضربات، يجب النظر إلى السياق الأمني المعقد في نيجيريا. ينشط في المنطقة ما يُعرف بـ “ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية” (ISWAP)، وهو فصيل انشق أصلاً عن جماعة “بوكو حرام” المتطرفة في عام 2016. وقد تحول هذا التنظيم ليصبح القوة المهيمنة والأكثر تطوراً عسكرياً في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث يشن هجمات دموية مستمرة ضد القواعد العسكرية والمدنيين، مع تركيز خاص على استهداف المجتمعات المسيحية في شمال البلاد، وهو الأمر الذي أشار إليه ترامب كدافع رئيسي للتدخل.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
تحمل هذه العملية دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد تدمير أهداف مادية:
- على الصعيد المحلي: تمثل هذه الضربات دعماً حيوياً للجيش النيجيري الذي يواجه تحديات كبيرة في احتواء التمدد الإرهابي في ولاية بورنو والمناطق المحيطة بها. ومن المتوقع أن يؤدي تدمير المعسكرات إلى شل قدرات التنظيم اللوجستية والقيادية لفترة، مما يمنح القوات المحلية فرصة لاستعادة السيطرة الميدانية.
- على الصعيد الإقليمي: تبعث الولايات المتحدة برسالة قوية إلى الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، مفادها أن واشنطن لا تزال تحتفظ بقدرات الردع والتدخل السريع، حتى دون وجود قوات برية كبيرة، وذلك عبر الاعتماد على الضربات الجوية الدقيقة والمسيرات.
- على الصعيد الدولي: تعكس العملية التزام الإدارة الأمريكية الحالية بنهج “القوة من خلال السلام”، حيث يتم استخدام القوة العسكرية المفرطة والمفاجئة لردع الخصوم، مع التركيز على حماية الحريات الدينية كركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأمريكية.
وتشير التحليلات الأولية إلى أن هذه الضربة قد تؤدي إلى تراجع مؤقت في وتيرة العمليات الإرهابية في نيجيريا، إلا أن الخبراء يحذرون من احتمالية محاولة التنظيم شن هجمات انتقامية، مما يستدعي رفع حالة التأهب الأمني في المنطقة خلال الفترة المقبلة.



