زحام جسر الملك فهد اليوم: زمن العبور للسعودية يقفز لـ 40 دقيقة

يشهد جسر الملك فهد، الشريان الحيوي والرابط البري الوحيد بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، اليوم الجمعة، حالة من الكثافة المرورية الاستثنائية، حيث رصدت المتابعات الميدانية ازدحاماً ملحوظاً في المسارات، خاصة تلك المتجهة نحو الأراضي السعودية، وذلك تزامناً مع ذروة الحركة المعتادة لعطلة نهاية الأسبوع التي تشهد تنقلاً كثيفاً للمسافرين بين البلدين الشقيقين.
وأظهرت بيانات الرصد الميداني الفورية ارتفاعاً ملموساً في متوسط زمن عبور منطقة الإجراءات، حيث يستغرق المسافرون المتجهون إلى المملكة العربية السعودية ما يقارب 40 دقيقة لإنهاء إجراءاتهم الرسمية، وهو ما يعكس حالة "الحركة العالية" في هذا الاتجاه، مما يستدعي من المسافرين التخطيط الجيد لرحلاتهم.
حالة العبور والتقنيات الذكية
في المقابل، تسجل المسارات المغادرة باتجاه مملكة البحرين حركة مرورية توصف بالمتوسطة، إذ يبلغ متوسط زمن العبور وإنهاء كافة الإجراءات الرسمية قرابة 32 دقيقة، وفقاً للمؤشرات اللحظية لحركة السير. وقد وثقت الكاميرات الحرارية وأنظمة المراقبة المنتشرة على طول الجسر تحركاً بطيئاً للمركبات في أوقات الذروة، حيث تشكلت أرتال امتدت لمسافات واضحة عند بوابات الدخول.

وتسعى المؤسسة العامة لجسر الملك فهد بشكل مستمر لتسهيل حركة العبور من خلال توفير خدمة تقنية متطورة عبر تطبيق "جسر"، الذي يمكن المسافرين من معرفة الزمن المتوقع للعبور قبل الانطلاق، بالإضافة إلى مشاهدة البث المباشر للوضع الميداني، مما يساعد في اتخاذ القرار المناسب وتجنب ساعات الذروة.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية للجسر
يعد جسر الملك فهد، الذي افتتح رسمياً في نوفمبر عام 1986م، أحد أهم المنجزات الحضارية في المنطقة، حيث يمتد بطول 25 كيلومتراً ويربط بين مدينتي الخبر السعودية والمنامة البحرينية. ولم يكن الجسر مجرد ممر للعبور فحسب، بل جسد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين القيادتين والشعبين، مساهماً في تعزيز الروابط الاجتماعية للأسر الممتدة في كلا البلدين.
الأثر الاقتصادي والسياحي
على الصعيد الاقتصادي، يلعب الجسر دوراً محورياً في تنشيط الحركة التجارية والسياحية، حيث يعتبر أحد أكثر المنافذ البرية نشاطاً في الشرق الأوسط. وتتضاعف أهميته خلال العطلات الرسمية ونهاية الأسبوع، حيث يتدفق السياح السعوديون إلى البحرين للترفيه والتسوق، بينما يتجه الأشقاء البحرينيون والمقيمون إلى السعودية لأغراض دينية وسياحية وتجارية، مما ينعش اقتصاد البلدين.
وتعمل الجهات المعنية بشكل دؤوب على تطوير البنية التحتية الرقمية للجسر، عبر نشر الكاميرات الذكية وتفعيل البوابات الإلكترونية، بهدف تقليص زمن الانتظار ورفع كفاءة التشغيل لضمان تجربة سفر أكثر انسيابية وسرعة لملايين العابرين سنوياً، في ظل التوقعات باستمرار نمو أعداد المسافرين في السنوات القادمة.



