أخبار السعودية

جامعة الملك عبدالعزيز وتراحم: مبادرة لتمكين أسر السجناء

في خطوة تعكس التزام المؤسسات الأكاديمية بدورها الريادي في المسؤولية المجتمعية، أبرمت جامعة الملك عبدالعزيز واللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم «تراحم» بمحافطة جدة، اتفاقية تعاون استراتيجي تهدف إلى بناء منظومة متكاملة لدمج وتأهيل المستفيدين وأسرهم، سواء على الصعيد التعليمي أو المهني.

وتأتي هذه الاتفاقية في سياق توجه المملكة العربية السعودية نحو تعزيز القطاع غير الربحي وتمكين الفئات الأشد حاجة، حيث تسعى الجامعة لتسخير ثقلها الأكاديمي والبحثي لتقديم حلول مستدامة تضمن الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لأسر السجناء، مما يساهم في رفع جودة حياتهم وتحويلهم من دائرة الاحتياج والرعوية إلى دائرة الإنتاج والمشاركة الفاعلة في التنمية الوطنية.

مراسم التوقيع والأهداف الاستراتيجية

جرت مراسم توقيع المذكرة في مكتب رئيس الجامعة، حيث مثل الجانب الأكاديمي نائب رئيس الجامعة للشؤون التعليمية الدكتور محمد كابلي، فيما مثل لجنة «تراحم» رئيس مجلس الإدارة المهندس فؤاد الشريبي. ويؤسس هذا التعاون لنموذج عملي يجمع بين الخبرة الأكاديمية والعمل الخيري الميداني، لضمان تقديم خدمات نوعية تتجاوز المساعدات التقليدية إلى التمكين الحقيقي.

التمكين الاقتصادي ودعم الأسر المنتجة

يركز التعاون بشكل مكثف على الجانب الاقتصادي، حيث تتيح الجامعة فرصاً نوعية لدعم مشاريع «الأسر المنتجة» من ذوي السجناء. وبموجب الاتفاقية، سيتم تمكين هذه الأسر من الاستفادة من المنافذ والفعاليات التي تقيمها الجامعة لتسويق منتجاتهم، مما يفتح لهم آفاقاً تجارية جديدة ويضمن لهم دخلاً مستداماً يغنيهم عن السؤال ويحفظ كرامتهم.

الدراسات العلمية والبحث الاجتماعي

إدراكاً لأهمية التشخيص الدقيق للمشكلات قبل معالجتها، تولي المذكرة اهتماماً بالغاً بالجانب البحثي. وتنص الاتفاقية على إجراء دراسات علمية متخصصة تبحث بعمق في الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على سجن أحد الوالدين أو الأبناء. وتهدف هذه الدراسات للخروج بنتائج وتوصيات عملية تساعد صناع القرار والمختصين في «تراحم» على تصميم برامج علاجية ووقائية دقيقة تخفف من وطأة غياب العائل.

التدريب والتطوير وتبادل الخبرات

تتضمن الشراكة حزمة شاملة من البرامج التدريبية وورش العمل الإثرائية الموجهة للمستفيدين، والتي تهدف إلى صقل مهاراتهم الشخصية وتعزيز قدرتهم على التعامل مع ضغوط الحياة، وإعادة دمجهم في النسيج الاجتماعي بسلاسة. ولم تغفل الاتفاقية الجانب التطويري لمنسوبي لجنة «تراحم»، حيث ستقدم الجامعة ورش عمل متخصصة في الجوانب الإدارية والصحية والنفسية لرفع كفاءة الكوادر العاملة مع هذه الفئة الحساسة من المجتمع.

دور الطلاب والمسؤولية المجتمعية

تشكل المذكرة فرصة ذهبية لطلبة جامعة الملك عبدالعزيز لربط التعليم النظري بالواقع العملي، وذلك عبر توجيه مشاريع التخرج لخدمة أهداف اللجنة وتطوير أعمالها، مما يمنح الطلاب خبرة عملية ذات أثر مجتمعي ملموس. كما يفتح هذا التعاون أبواب التدريب الميداني لطلاب الجامعة داخل أروقة اللجنة وفق التخصصات المطلوبة، مما يعزز تبادل المنافع ويسد الفجوات المهارية لدى الطرفين بما يخدم المصلحة العامة ويعزز قيم التكافل الاجتماعي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى