أخبار العالم

أمريكا تتوعد الصين برسوم على أشباه الموصلات في 2027

في تصعيد جديد للحرب التكنولوجية بين القوتين العظميين، وجهت الولايات المتحدة انتقادات لاذعة للسياسات الصينية في قطاع صناعة أشباه الموصلات، متهمة بكين بتبني ممارسات غير عادلة للهيمنة على هذا السوق الحيوي. وقد دعا مكتب الممثل التجاري الأمريكي بشكل رسمي إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد الصين، إلا أن اللافت في القرار هو الإطار الزمني للتنفيذ، حيث أعلنت السلطات الأمريكية أنها ستنتظر فترة 18 شهرًا قبل البدء الفعلي في فرض رسوم جمركية جديدة.

نتائج التحقيق الأمريكي

استند القرار الأمريكي إلى نتائج تحقيق موسع أجراه مكتب الممثل التجاري، والذي خلص إلى أن الصين تستخدم أساليب “غير سوقية” وعدوانية للسيطرة على قطاع الرقائق الإلكترونية. وأوضح المكتب في إشعار عام أن هذه الممارسات تعتبر “غير معقولة وتثقل كاهل التجارة الأمريكية وتقيدها”، مما يستوجب ردًا قانونيًا حازمًا. وأشار التحقيق، الذي بدأ في الأسابيع الأخيرة من ولاية الرئيس جو بايدن واستمر مع تولي دونالد ترامب الرئاسة، إلى أن بكين قدمت دعمًا حكوميًا ضخمًا ومتواصلًا للشركات الصينية، مما خلق بيئة منافسة غير متكافئة.

الجدول الزمني للرسوم

وفي تفاصيل الإجراءات العقابية، أوضح مكتب الممثل التجاري أن الرسوم الجمركية الحالية، التي تبلغ نسبتها صفر، من المقرر أن ترتفع بحلول 23 يونيو 2027. وسيتم الإعلان عن النسبة المحددة للرسوم قبل 30 يومًا على الأقل من موعد التنفيذ، مما يمنح الأطراف المعنية مهلة زمنية لترتيب أوضاعها، ويعكس في الوقت ذاته استراتيجية أمريكية طويلة الأمد في التعامل مع هذا الملف الشائك.

الرد الصيني: تحذير من تضرر سلاسل الإمداد

من جانبها، لم تتأخر بكين في الرد، حيث أعربت وزارة الخارجية الصينية عن معارضتها الشديدة لهذه الخطوة. واتهم المتحدث باسم الخارجية، لين جيان، واشنطن باستغلال الرسوم الجمركية كأداة سياسية لـ “كبح الصناعات الصينية بشكل غير منطقي”. وحذر جيان من أن هذه السياسات لن تضر الصين فحسب، بل ستعطل استقرار سلاسل الإمداد العالمية وتعرقل تطور صناعة أشباه الموصلات في جميع الدول، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتضرر هي الأخرى من هذه الإجراءات، مطالبًا إياها بتصحيح مسارها فورًا.

سياق الصراع: أشباه الموصلات كـ “نفط القرن”

تأتي هذه التطورات في سياق صراع جيوسياسي واقتصادي أوسع يُعرف عالميًا بـ “حرب الرقائق”. وتُعد أشباه الموصلات العصب الرئيسي للاقتصاد الحديث، حيث تدخل في صناعة كل شيء تقريبًا، من الهواتف الذكية والسيارات إلى الأسلحة المتقدمة وأنظمة الذكاء الاصطناعي. وتسعى الولايات المتحدة منذ سنوات لتقليص اعتمادها على سلاسل التوريد الآسيوية ومنع الصين من الوصول إلى التقنيات الدقيقة التي قد تعزز قدراتها العسكرية، وهو ما دفع واشنطن لسن قوانين مثل “قانون الرقائق والعلوم” لدعم التصنيع المحلي.

التأثيرات المتوقعة محليًا ودوليًا

من المتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله على الاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة. فعلى الصعيد الدولي، قد يؤدي استمرار التوتر إلى انقسام سوق التكنولوجيا العالمي إلى معسكرين، مما يرفع تكاليف الإنتاج ويؤثر على أسعار الأجهزة الإلكترونية للمستهلكين. أما إقليميًا، فقد تجد دول شرق آسيا المنتجة للرقائق، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، نفسها تحت ضغوط متزايدة للاختيار بين السوقين الأمريكي والصيني. وتظل المهلة الزمنية التي منحتها واشنطن (حتى 2027) بمثابة نافذة للتفاوض أو ربما لإعادة تشكيل التحالفات التجارية قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى